- أفاض الناسُ من عرفات: دفعوا وأسرعوا للخروج.
- أفاض القومُ في الحديث: خاضوا وأكثروا فيه.
ومعنى الآية: إذ تخوضون وتكثرون من العمل.
والآية الكريمة تبيّن مراقبة الله ﷿ لكل حركات الإنسان وسكناته، في كل لحظة لا يغيب عنه شيء.
ومعنى الآية بإجمال: (وَمَا تَكُونُ فِي شَأن) يخبر الله تعالى عن عموم مشاهدته ومراقبته لنبيه ﷺ وجميع العباد؛ فما تكون يا محمد في أي أمر وشأن من الشؤون، وفي أي حال من أحوالك (وَمَا تَتلُوا مِنهُ مِنْ قُرآن): ومن تلك الشؤون ما تتلوه من قرآن (وَلَا تَعمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ): وأنتم جميعًا -أيها الناس- لا تعملون من عمل بألسنتكم وجوارحكم من خير وشر (إِلَّا كُنَّا عَلَيكُم شُهُودًا): إلا كنا مطلعين عليها باطنها وظاهرها، صغيرها وكبيرها (إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ): إذ تخوضون في العمل من خير أو شر، وتنهمكون فيه وتكثرون، وقيل: الخطاب لكفار قريش؛ أي: إذ تخوضون في القرآن وتشيعون التكذيب والطعن فيه.
ولا يتعارض مع المعنى الأول؛ فالخوض في القرآن من ضمن الأعمال.
* ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الأحقاف: ٨].
(تُفِيضُونَ فِيهِ): تخوضون في القرآن، وتشيعون التكذيب والطعن فيه.
* ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٩].
(أَفِيضُوا) أي: ادفعوا للخروج وانصرفوا.
* ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الأعراف: ٥٠].
(أَفِيضُوا) أي: أهيلوا وصُبُّوا علينا من الماء.
* ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٤].
(أَفَضتُم) أي: خضتُم في حادثة الإفك.
* ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ [البقرة: ١٩٨].