للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)} [الفاتحة:٤]، "قال مجاهد: ملك يوم الدين أي: يوم الحساب " (١).

فهو سبحانه وتعالى مالك يوم البعث والجزاء وذلك "أنه لا بدّ من الفرق بين المحسن والمسيء، والمطيع والعاصي، والموافق والمخالف، وذلك لا يظهر إلا في يوم الجزاء. واعلم أن من سلط الظالم على المظلوم، ثم إنه لا ينتقم منه، فذلك إما للعجز أو للجهل أو لكونه راضياً بذلك الظلم، وهذه الصفات الثلاث على الله تعالى محال، فوجب أن ينتقم للمظلومين من الظالمين، ولما لم يحصل هذا الانتقام في دار الدنيا، وجب أن يحصل في دار الأخرى بعد دار الدنيا" (٢).

قال الإمام ابن مفلح:" ومالك يوم الدين، يدل على المعاد " (٣).

وقال الإمام ابن القيم عن هذه السورة العظيمة (الفاتحة) التي وردت فيها هذه الآية: "اعلم أن هذه السورة اشتملت على أمهات المطالب العالية أتم اشتمال، وتضمنها أكمل تضمن ... وتضمنت إثبات المعاد، وجزاء العباد بأعمالهم، حسنها وسيئها، وتفرد الرب تعالى بالحكم إذ ذاك بين الخلائق وكون حكمه بالعدل، وكل هذا تحت قوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)} " (٤).

فلما كان علم المعاد من أشرف علوم الخلائق أكثر الله تعالى من ذكره، وأبان بعض أحواله، قال الإمام ابن القيم:" أشرف علوم الخلائق: علم الأمر والنهي، وعلم الأسماء والصفات والتوحيد، وعلم المعاد واليوم الآخر " (٥).


(١) ابن عطية: المحرر الوجيز، دار الكتب العلمية - بيروت، ط ١ ١٤٢٢ هـ (١/ ٧١ ( ... .
(٢) الرازي: مفاتيح الغيب، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط ٣ ١٤٢٠ هـ (١/ ٢٠٤).
(٣) ابن مفلح: المبدع في شرح المقنع، دار الكتب العلمية - بيروت، ط ١ ١٤١٨ هـ (١/ ٣٨٦).
(٤) ابن القيم: مدارج السالكين، دار الكتاب العربي - بيروت، ط ٣ ١٤١٦ هـ (١/ ٣١).
(٥) ابن القيم: مدارج السالكين، دار الكتاب العربي - بيروت، ط ٣ ١٤١٦ هـ (٢/ ٣٧٩).

<<  <   >  >>