للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأجيب عن هذه الشبهة بما يلي:

١ - أنه ليس كل ما لم نجده في الشاهد، يجب أن نجهله.

٢ - أن إمكان العبور عليه ظاهر، كالمشي على الماء، والطيران في الهواء غايته مخالفة العادة، ثم الله تعالى يسهل الطريق على من أراد فيخف على المؤمن، ويشتد على الكافر.

٣ - كيف ينكر جواز العبور على الصراط، والمشي عليه، مع أن ذلك بالنسبة إلى مقدورات الله تعالى، وخلق السموات والأرض وما فيهن، والمشي في الهواء، والوقوف على الماء وشق البحر، وقلب العصا حية، وغير ذلك من المعجزات والأمور الخارقة للعادات أسهل وأيسر، فغير بعيد أن يعين الله تعالى، وييسر ذلك لمن أطاعه ويخذل من عصاه (١).

(ب) إنكار أن يكون الصراط (أحد من السيف وأدق من الشعر)؛ لثبوت أن له جنبتين تقف عليها الملائكة. على أن هذا الوصف لم يرد في الأحاديث الصحيحة، فكونه دقيقاً وحاداً، هذا لم يثبت في أثر صحيح، فضلا على أن أصل وضعه في اللغة: بمعنى الطريق الواسع، هو الأنسب في المعنى، لكي يعبر عليه الناس، وهذه الشبهة متضمنة لمسائل:

١ - قياس الشاهد على الغائب: ويرد عليه: بأن ما ورد من أخبار الآخرة يجب الإيمان به، والتسليم له، وأن أمور الآخرة، ليست على وفق مقاييس وموازين أمور الدنيا، حتى تستبعد مثل هذه القضايا، فالأمر مختلف تماماً.

٢ - أن الوصف الوارد في الحديث: (أحد من السيف، وأدق من الشعر) ... غير موجود في الروايات الصحيحة، كما صرّح بذلك الإمام البيهقي (٢).


(١) الآمدي: غاية المرام:، (١/ ٣٠٢ - ٣٠٥)، التفتازاني: شرح المقاصد: (٢/ ٢٢٣)، المتولي: الغنية في أصول الدين، المعهد الفرنسى للآثار الشرقيه, ١٩٨٦ - القاهرة، ص (٥٧)، ابن البناء: الرد على المبتدعة، دار الأمر الأول - الرياض، ط ٢ - ١٤٣٣ هـ، ص (٢٢٥).
(٢) البيهقي: شعب الإيمان، مكتبة الرشد - الرياض، ط ١ ١٤٢٣ هـ (١/ ٥٦٥).

<<  <   >  >>