للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فهذه النتائج وغيرها، يمكن تأملها بإلقاء نظرة فاحصة لآيات الكتاب العزيز تبين مدى ما يحصله المؤمن بهذا اليوم والقائم بحقوقه وواجباته، من أمن واهتداء وما يعود غليه من أجر وبر وثواب وجزاء، {وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (١٤٥)} [آل عمران:١٤٥].

وقال تعالى: {وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٥٧)} [يوسف:٥٧] وهذا الخطاب وإن كان موجهاً ليوسف - عليه السلام - إلا أن ظاهر الآية العموم في كل مؤمن متق.

ولذا أنشدوا:

أما في رسول الله يوسف أسوة لمثلك محبوساً على الظلم والإفك

أقام جميل الصبر في الحبس برهة ... فآل به الصبر الجميل إلى الملك

ومعنى الآية: أن ما نعطيه في الآخرة خير وأكثر مما أعطيناه في الدنيا، لأن أجر الآخرة دائم، وأجر الدنيا ينقطع (١). ولذا كل من أراد الآخرة وما فيها من السرور والنعيم، وسعي في طلبها، مصدق بالثواب والجزاء، كان سعيه مشكوراً مقبولاً عند الله تعالى مثاباً عليه، فإيمانه الثابت، ونيته الصادقة، وعمله الخالص المصيب، كما قال جل وعلا: {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (١٩)} [الإسراء:١٩] (٢)، {وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} [الأنفال: ٦٧] ويرغب فيها، وجعلها جل وعلا لعباده المؤمنين ... المتواضعين المخبتين المنيبين، {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (٨٣)} [القصص:٨٣].


(١) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، دار الكتب المصرية - القاهرة، ط ٢ - ١٣٨٤ هـ، (٩/ ٢٢٠).
(٢) النسفي: مدارك التنزيل، دار الكلم الطيب - بيروت، ط ١ ١٤١٩ هـ (٢/ ٢٥١)، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، دار طيبة للنشر والتوزيع، ط ٢ - ١٤٢٠ هـ، ت: سامي سلامة (٥/ ٦٢).

<<  <   >  >>