للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فهذه الصفات في الصراط، هي الصفات الواردة في الأحاديث الصحيحة أما ما عداها من صفات، فهي مفتقرة إلى دليل صحيح؛ لأن صفات الصراط من أمور الغيب التي لا تثبت إلا عن طريق السمع.

ومن الصفات والأخبار الواردة في الصراط، أو في صفة المرور عليه التي لا يصح شيء منها:

- أنه لا يمر على الصراط إلا بجواز فيه التصريح بدخول الجنة.

- تحديد مسافة الصراط وأنه مسيرة كذا أو كذا.

- أنه من حديد أو من حجر، يقول العلامة القصري:" والصراط المضروب على متن جهنم لم يرد فيه نص صحيح، أنه من حديد ولا من حجر، ولا من تراب، غير أنه جسر مضروب على متن جهنم، ومن زعم ذلك فليأت ببرهان واضح، وسلطان بيّن على ذلك، ولا يقدر على ذلك" (١).

ورويت بعض الأحاديث والآثار، التي لا تصح في الصراط، أو وصفه ... أو في عمل يوجب المرور عليه ومنها:

- «أثبتكم على الصراط، أشدكم حباً لأهل بيتي ولأصحابي»، وفيه: محمد بن الأشعث وهو كذاب، وموسى بن إسماعيل لا تعرف له رواية (٢).

- «من صلى الصلوات الخمس في جماعة حيث كان، وأين كان، أجاز على الصراط كالبرق اللامع»، وفيه: أبو إسحاق الحجازي، يروي عن موسى بن أبي عائشة المناكير الكثيرة، لا يحتج به (٣). وقال الدارقطني: "لا يثبت هذا الحديث" (٤).

- «من صلى ليلة الأحد أربع ركعات، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة وخمسين مرة "قل هو الله أحد" حرّم الله لحمه على النار، وبعثه الله يوم القيامة وهو آمن من العذاب، ويحاسب حساباً يسيراً، ويمر على الصراط كالبرق اللامع «. قال الإمام الجوزي: "هذا حديث موضوع، وأكثر رواته مجاهيل " (٥).


(١) القصري: شعب الإيمان، دار الكتب العلمية - بيروت، ط ١ ١٤١٦ هـ: ص (٦١٣)
(٢) ابن القيسراني: ذخيرة الحفاظ، دار السلف - الرياض، ط ١ ١٤١٦ هـ (١/ ٢٣٢)
(٣) ابن القيسراني: ذخيرة الحفاظ، دار السلف - الرياض، ط ١ ١٤١٦ هـ (١/ ٣٣٦)
(٤) ابن الجوزي: العلل المتناهية، إدارة العلوم الأثرية - باكستان، ط ٢ - ١٤٠١ هـ (١/ ٤٤٢)
(٥) ابن الجوزي: الموضوعات، المكتبة السلفية - المدينة النبوية، ط ١ ١٣٨٦ هـ (٢/ ١١٦)

<<  <   >  >>