للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهو يريد الصوم فهذا لا بدَّ أن ينويه ضرورة، ولا يحتاج أن يتكلم به (١).

٦ - القول بالوجوب أو الاستحباب له آثار سيئة:

ظن القائلون باستحسان التلفظ أنه أجمع لعزيمة القلب، ولكن الواقع المشاهد أن القول بوجوب التلفظ أو باستحبابه أنشأ آثارا سيئة، فقد أوقع كثيرا من النّاس في الوسوسة، فترى المصلي ينطق بنيَّة الصلاة واضحة مفسرة، ثم يهم بالتكبير، فيظن أنَّه لم يستحضر النية، فيعيد النطق مرة أخرى، بل منهم من يكبر، وينقض تكبيرته مرَّة ومرَّة (٢)، حتى يصل الأمر ببعضهم أن يقسم بالله، أو يحلف بالطلاق لا كبّرت غير هذه، وسب هذا الوسواس أن النية تكون حاضرة في قلب هذا الموسوس، ويعتقد أنَّها ليست في قلبه، فيريد تحصيلها بلسانه، وتحصيل الحاصل محال.

٧ - تناقض:

والذين يوجبون مقارنة النية للتكبير في الصلاة كالشافعية، ثم يقولون بوجوب التلفظ بالنية أو يستحبون ذلك يتناقضون، إذ كيف سينطق بالنية في الوقت الذي يكون لسانه مشغولا بالتكبير؟! هذا محال.

وقد تنبه إلى ذلك ابن الصباغ من الشافعية فقال: "يستحب التلفظ بالنية مقارنا لها في غير الصلاة، ولا يتصوّر ذلك في الصلاة" (٣). إلاّ أنه قال -مع ذلك- باستحباب التلفظ، واستصحاب ذكرها بقلبه، وعلى ذلك يكون من القائلين بتقدم النية على التكبير، وإن لم يعترف بذلك.


(١) مجموع الفتاوى لابن تيمية (١٨/ ٢٦٢ - ٢٦٣).
(٢) تلبيس إبليس (ص ١٥٣).
(٣) الجواهر للقمولي (نهاية الإحكام ص ٨٧).

<<  <   >  >>