للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

التسخط على أهل الدنيا، وإظهار الوعظ، والتأسف على ما يفوت من الخير والطاعة.

وقد يرائي بعمله؛ كأن يطوّل الصلاة، ويزيد في الركوع والاعتدال منه أو السجود، وقد يرائي بالصوم أو بالغزو أو بالحج أو بطول الصمت وبذل المال.

وقد يرائي بصحبة العلماء بأن يحرص على أن يسير مع العالم أو العابد، ليقال: إنه صاحبه، ومن أهل ودّه، فيعظَّم بذلك.

[حكم العمل المراءى به]

هل كل عمل خالطه قصد الرياء يعدُّ باطلا؟

لم تتفق نظرة العلماء في هذا الموضوع، فالصنعاني ينظر إلى القصد هل تمحض للرياء أم صاحبه قصد الثواب، وفي الحالة الثانية هل كانت إرادة الثواب أرجح أو أضعف أو مساوية (١)؟

وهو بذلك يضع أمامنا أربع صور لا يعطيها حكما واحدا، والصورة الأولى لا أظن أحدا من العلماء خالف في الحكم عليها بالبطلان، وهي الحالة التي لا يقصد فيها العابد الثواب، إنما قصده كله أن ينال منزلة ومحمدة عند الناس.

وقد سمّى ابن رجب (٢) هذا النوع من الرياء بالرياء المحض، وهذا يقع من

المنافقين: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ} (٣).

ويرى ابن رجب أن هذا النوع من الرياء لا يكاد يقع من مؤمن بالله واليوم الآخر


(١) سبل السلام ٤/ ١٨٥.
(٢) هو عبد الرحمن بن شهاب الدين: أحمد بن رجب السلامي البغدادي، ثم الدمشقي من العلماء الأفذاذ الذين حفظوا الحديث، وقاموا عليه له (شرح جامع الترمذي)، و (جامع العلوم والحكم)، (والقواعد الفقهية). ولادته في ٧٣٦ هـ، ووفاته (٧٩٥ هـ).
راجع: (شذرات الذهب ٦/ ٣٣٩)، (طبقات الحفاظ ص ٥٣٦)، (الأعلام ٤/ ٦٧).
(٣) سورة النساء / ١٤٢.

<<  <   >  >>