للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال النووي: "وهذا خلاف قول جماهير العلماء" (١).

ويدلّ على بطلان هذا القول أن القرآن اشترط الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى الليل، فهذا الذي تناول المفطرات عمدا في النهار لا يصحّ الصوم منه، لأنّه أكل بعد الفجر، فالشارع أباح تأخير النية، ولم يبح ابتداء الصوم لمن تناول مفطرا من النهار.

[المقدار الذي يثاب عليه الناوي من النهار]

قال الشافعي يثاب من حين نوى (٢)، ويمكن أن يحتجّ له بقوله -صلى الله عليه وسلم-: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكلّ امرىء ما نوى"، فهذا لم ينو الصوم إلاّ بعد مضي جزء من النهار، فليس له من الثواب إلا المقدار الذي نواه.

وهذا مذهب الحنابلة، قال صاحب الإنصاف: "الثواب من وقتِ النية على الصحيح من المذهب" (٣).

ولعل ما ذهب إليه الأحناف (٤) - من أنَّه يثاب على النّهار كلّه أصحّ، لأنه يلزم على قول الشافعية والحنابلة أن يكون الصوم متجزئا، ونحن نعلم أنّ الصوم إنما يكون يوما كاملا من الفجر إلى الليل، وهذا أمسك النَّهار كلَّه وأخر النية، وفضل الله واسع فلا يحجر، فيثاب الناوي نهارا على اليوم كلّه، كما يثاب من يدرك بعض صلاة الجماعة ثواب الجماعة، وذلك بالانعطاف الذي اقتضاه فضل الله تعالى.


(١) المجموع (٦/ ٣٢٦).
(٢) الهداية (٢/ ٥١).
(٣) الإنصاف (٣/ ٣٩٨).
(٤) الهداية (٢/ ٥١).

<<  <   >  >>