للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأول: أنَّ له طرقا كثيرة، تطمئن النفس إلى أنَّ له أصلا، ولذلك قال الجصاص في أحكام القرآن: هذا خبر مستفيض عن أهل الكوفة.

الثاني: يؤيد هذا الخبر، خبر آخر صححه ابن حزم نفسه، فقد ذكر ابن حزم عن زياد بن حدير (١) قال: أمرني عمر بن الخطاب أن آخذ من نصارى تغلب العشر، ومن نصارى أهل الكتاب نصف العشر (٢).

ومع القول بثبوت الخبر عن عمر في ذلك، فلا يدلّ على قبول الزكاة من نصارى بني تغلب، فالذي فعله عمر إنَّما هو من باب السياسة الشرعية، لدرء شرٍّ متوقع بسبب أنفة هؤلاء من دفع الجزية، واحتمال انحيازهم إلى الأعداء، وممّا يدلنا على هذا أنّه أضعف عليهم الصدقة التي تؤخذ من المسلم، فلو كان الذي أخذه منهم زكاة لما أخذها مضاعفة، وفي الرواية الأخرى أمر عمر زيادا أن يأخذ من نصارى تغلب العشر، فقد سماه عشرا.

فالقضية هنا قضية شكلية، إذ أرضى عمر هؤلاء بأن أضعف عليهم الصدقة، فسميت بالزكاة ظاهرا، أما في الحقيقة والواقع فإنها ليست بزكاة.

[غسل الزوجة الكتابية]

إذا طهرت زوجة المسلم الكتابية من حيضها أو نفاسها، فهل يجب عليها الغسل، حتى يحلّ للزوج وطؤها؟

الأحناف يقولون: لا يجب عليها ذلك، ولا يتوقف الوطء على الغسل، لأنَّها ليست من أهله (٣)، فإن اغتسلت فيصحّ منها، لأن الغسل والوضوء عندهم يصحّان من الكافر -كما سبق- لعدم اشتراطهم النيّة لهما.


(١) هو زياد بن حدير بمهملات، مصغر الأسدي الكوفي روى عن عمر وعلي، وثقه أبوحاتم.
راجع: (تهذيب التهذيب ٣/ ٣٦١)، (الكاشف ١/ ٣٢٩).
(٢) المحلى: (٦/ ١١٤).
(٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص ٤٩).

<<  <   >  >>