للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والشهوة ما فيه الغنية والكفاية: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} (١).

قال ابن تيمية: "سياق الكلام يدلّ على أنَّه ضعيف عن ترك الشهوات، فلا بد له من شهوة مباحة يستغني بها عن المحرمة، ولهذا قال طاووس ومقاتل: "ضعيف في قلة صبره عن النساء" (٢).

والسبيل أن نستغني بالحلال عن الحرام، وذلك بأن نأخذ محبوبات النفوس من الطريق الذي أحله الشارع، ونأخذ منه في حدود لا تضر بدنيانا ولا أخرانا.

[٢ - تقوية الإرادة]

وهذا لا يأتى إلاّ بعلم وبصيرة، علم بالحلال والحرام، وفقه يحمله على أن يأخذ الحلال ويترك الحرام.

وهو في ذلك يحتاج إلى عزيمة قوَّية، وإرادة صلبة، ويكون تقوية الإرادة بتبصير الإنسان في نفسه بأضرار اتباع الهوى في الدنيا قبل الآخرة، وفي الآخرة بعد الدنيا، وتبصيرها بالخير الذي سيحرمه في الدنيا والآخرة. يكون بتوجيه قصده إلى طلب الله والدار الآخرة، وبذلك يقوى داعي الإخلاص ويضعف داعي الهوى، فقد تقرر أن العضو يقوى بالاستعمال ويضعف بالترك، ومتى عودنا أنفسنا مصارعة داعي الهوى، وأمددنا داعي الإِخلاص بما يقويه ويؤيده كانت النصرة له بحول الله وقوته. والإكثار من العمل الصالح يقوي الإرادة ويزكي النفس. يقول الغزالي: "الطريق إلى تزكية النفس اعتياد الأفعال الصادرة من النفوس الزكية الكاملة، حتى إذا صار ذلك معتادا بالتكرار مع تقارب الزمان، حدث منها للنفس


(١) سورة النساء: ٢٨.
(٢) مجموع الفتاوى ١٠/ ٥٧٢.

<<  <   >  >>