للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي مذهب الحنابلة والشافعية رواية تصحّح صلاته، بل مذهب الشافعية كما يقول النووي صحتها (١).

وابن حزم يوجب على صاحب الصورة التي افترضناها في هذه المسألة أن يقتدي بالجماعة المقامة فيما تبقى من صلاته، وإنما أوجب عليه ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما جعل الإِمام ليؤتم به"، ولإنكاره صلى الله عليه وسلم على الصحابي الذي كان يصلي النافلة، وقد أقيمت الصلاة.

ونسب ابن حزم القول بذلك إلى إبراهيم النخعي، ونسب إليه أنه قال: "إنَّ هذا كان يفعله من كان قبلكم"، أي الاقتداء بالجماعة التي أقيمت بعده فيما تبقى من صلاته، ثم يفارقهم إذا أتمَّ الركعات المفروضة.

ونسب القول بهذا أيضا إلى نافع بن جبير (٢) والحسن وقتادة (٣) (٤).

والحديث الذي أورده ابن حزم لا يدل على مبتغاه، وبقية الحديث تبين المراد من قوله: "إنَّما جعل الإِمام ليؤتم به"، إذ أمر بمتابعته في التكبير والركوع والرفع منه والسجد. أمَّا أن المصلي يدخل في جماعة كبَّر قبلها؛ فليس في الحديث ما يدل على جوازه.

[تغيير نية القصر إلى إتمام]

لا يجوز لمن دخل في صلاة نوى إتمامها أن يغيّر نيته إلى القصر، أما إذا دخل فيها ينوي القصر ثم نوى الإتمام، أو تغيرت نيّة المسافر فعزم على الإقامة؛ فما الحكم؟.


(١) المجموع (٤/ ١٠٦) المغني (٢/ ٢٣٢).
(٢) هو نافع بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل القرشي، تابعي ثقة من أهل المدينة، من كبار رواة الحديث وكان من أهل الفتيا، توفي عام (٩٩ هـ) راجع: (الكاشف ٣/ ١٩٦)، (خلاصة تذهيب الكمال ٣/ ١٩٦).
(٣) هو قتادة بن دعامة الدوسي البصري، مفسر حافظ ضرير أكمه، وكان مع علمه بالحديث رأسا في العربية ومفردات اللغة وأيام العرب والنسب، مات في واسط بالطاعون سنة (١١٨ هـ)، وولادته عام (٦١ هـ).
راجع: (خلاصة تذهيب الكمال٢/ ٣٥٠)، (شذرات الذهب ١/ ١٥٣)، (طبقات الحفاظ ص ٤٨).
(٤) المحلى (٣/ ١١٦).

<<  <   >  >>