للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وممّن عدّها ركنا إمام الحرمين الجويني، فهو يقول. "النيّة ركن الصلاة وقاعدتها" (١).

وعدّها كذلك الفوراني (٢)، والماوردي والبغوي (٣)، وغيرهم.

ومال الغزالي في الوسيط إلى عدّها شرطا في الصلاة، ونفى أن تكون من الأركان، إلاّ أنّه جعلها في الصوم ركنا (٤).

وحجّة الحنابلة والأحناف والمالكية ومن وافقهم من الشافعية في أن النيّة شرط حديث: "إنَّمَا الَأعْمال بِالنِّيّات"، فالحديث يقضي بعدم المشروط عند عدم الشرط، فإذا قدَّرنا أن الذات الشرعّية لا تكون إلاّ بالنية انتفت الشرعة بانتفاء النيّة، وهذا هو معنى الشرط.

وإذا قدَّرنا "الصحة" التي هي أقرب المجازين إلى الحقيقة- أفاد انتفاء الصحّة بانتفاء النيّة.

وليست النيّة ركنا عندهم، لأنَّ ركن الشيء ما يتمّ به، وهو داخل فيه، والنيّة هنا ليست داخلة في العبادة، بل العبادة موقفة عليها لا تصح إلا بها.

ومذهب الذين عدّوا النيّة ركنا من الشافعية لا غبار عليه في العبادات التي يشترطون أن تكون السنة فيها مقارنة لأوّل العبادة، ففي الصلاة يرى الشافعية -كما سبق (٥) - أن النيّة يجب أن تقارن الكبير، ولا يجوز أن تتقدّم عليه، يقول الإمام الشافعيّ -رحمه الله تعالى-: "إذا أحرم إماما، أو وحده، نوى صلاته في حال


(١) نهاية الإحكام (ص ٣٥).
(٢) هو عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فوران، فقيه الشافعية بمرو في عصره، له تآليف في الأصول والفقه، مولده ووفاته بمرو (٣٨٨ - ٤٦١ هـ) - من كتبه (الإبانة) في مذهب الشافعية وشرحها.
راجع: (شذرات الذهب (٣/ ٣٠٩)، (الأعلام ٤/ ١٠٢).
(٣) هو عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، مولده ووفاته ببغداد (٢١٣ - ٣١٧ هـ)، كان محدِّث العراق في عصره، له (معالم التنزيل) و (معجم الصحابة)، و (الجعديات).
(٤) نهاية الإحكام (ص ٤٣).
(٥) في فصل (وقت النية) ص ١٥٧.

<<  <   >  >>