للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فينبغي الإسراع بتجهيز الميّت وعدم التَّباطؤ به عَنِ الدَّفْنِ إلّا لضرورة، قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ" (١). والإسراع يحتاج إلى الإسراع في غسله وتكفينه والخروج به للصَّلاة عليه ودفنه، والإسراع في قضاء دينه.

[صفة غسل الميت]

عزَّ في هذا الزَّمان مَنْ يَعْرِفُ أَحْكَامَ غسل الميِّت وتجهيزه فِقْهًا وَعَمَلًا، وكثير ممّنْ عرف الأحكام لَا يَعْرِفُ كَيْفِيَّةَ مُبَاشَرَةِ ذَلِكَ، ومنهم مَنْ يَهَابُ المَيِّتَ فيحجم عن غُسْلِه وتَجْهِيزِه.

وغُسْلُ المَيِّتِ وتكفينه وحَمْلُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ من فُرُوض الكِفَايَة، وينبغي ألّا يحضر غسل الميِّت إلَّا الْغَاسِلُ وَمَنْ يعينه حفظًا لحرمته وكرامته، وَتُسْتَر عَوْرَتُهُ بِمِئْزَرٍ، ثمّ يجرَّد من ثيابه، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -، قَالَت: "لمَّا أَرَادُوا، غُسْلَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالُوا: وَالله مَا نَدْرِي كَيْفَ نَصْنَعُ؟ أَنُجَرِّدُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا أَمْ نُغَسِّلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ؟ " (٢).

وغسل الميّت لا يختلف كثيرًا عن غسل الحيّ، يستحضر الغاسل نيّة الغسل ويسمّي، ويبدأ بغسل يديه، ثمّ يرفع رأسه إلى قرب جلوسه ويمرّ بيده على بطنه برفق ولا يبالغ، ويصبّ عليه الماء، فهذا يُيَسِّر خروج الخارج، ثُمَّ يَلُفُّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً يفضي بها إلى السَّبِيلَيْنِ يزيل الأذى وَيُنَجِّيهِ بها، وَيَصُبُّ المَاءَ فِي غَسْلِ مَخْرَجِهِ؛ فهذا أدعى للإنقاء، ويغضّ الطّرف ولا ينظر إلى عورته، ثمّ يوضّئه وضوء الصّلاة،


(١) البخاريّ "صحيح البخاري" (ج ٢/ص ٨٦/رقم ١٣١٥) كِتَابُ الجَنَائِزِ.
(٢) أحمد "المسند" (ج ٤٣/ص ٣٣١/رقم ٢٦٣٠٦) إسناده حسن.

<<  <   >  >>