للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

النبي - صلى الله عليه وسلم - فرط مَن لا فرط له

مَنْ كَانَ لَهُ فَرَط (١) مِنْ أُمَّة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فاحتسب أَدْخَلَهُ الله بِهِ الجَنَّةَ، ومَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَطٌ فالنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - له فَرَط، قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ كَانَ لَهُ فَرَطَانِ مِنْ أُمَّتِي، دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: بِأَبِي، فَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ؟ فَقَالَ: وَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ يَا مُوَفَّقَةُ، قَالَتْ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَطٌ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: فَأَنَا فَرَطُ أُمَّتِي، لَمْ يُصَابُوا بِمِثْلِي" (٢).

[ثواب من يموت له ولد إذا حمد واسترجع]

إنَّ ظاهر الموت أمر مكروه، خاصّة إذا أصاب ثمرة الفؤاد، لكنّ باطنه أمر

محبوب؛ فكم من مكروه ضارّ أسْفر عمّا هو سَارّ، فقد رتَّب الله تعالى عليه الأجر العظيم والخير العميم، قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا مَاتَ وَلَدُ العَبْدِ قَالَ الله لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ الله: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الحَمْدِ" (٣)، والْولد يَشْمَل الذَّكر وَالْأُنْثَى.

من مات له ولد فاحتسبه لم يأت بابًا من أبواب الجنّة إلا وجده ينتظره

بيّن النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - في غير حديث ثَوَاب الْوَلَدِ يُقَدِّمُهُ الوالد، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَأْتِي النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَهُ ابْنٌ لَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:


(١) الْفَرَط: الولد الَّذي يتقدَّم والديه.
(٢) أحمد "المسند" (ج ٥/ص ٢١٣/رقم ٣٠٩٨) إسناده حسن.
(٣) التّرمذي "سنن التّرمذي" (ص ٢٤٢/رقم ١٠٢١) وقال أبو عيسى: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وحسّنه الألبانيّ في "الصّحيحة" (ج ٣/ص ٣٩٨/رقم ١٤٠٨).

<<  <   >  >>