للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

به إليهم لا أن يدعو إليه.

ويكره لأهل الميِّت صنع الطَّعام للنَّاس؛ لأنَّه خلاف السُّنَّة، ولأن الضّيافة حقُّها أن تكون للسُّرور لا للأحزان والشُّرُورِ، ولأنَّ صنع الطَّعام مشغلة لهم ويضاعف عليهم مصيبتهم، والأصل أن نخفِّف عنهم، لا أن نزيد عليهم.

فلا يجوز لهم أن يجمعوا النَّاس على وليمة، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله ... الْبَجَلِيِّ - رضي الله عنه -، قَالَ: "كُنَّا نَعُدُّ الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ المَيِّتِ وَصَنِيعَةَ الطَّعَامِ بَعْدَ دَفْنِهِ مِنَ

النِّيَاحَةِ" (١)، لكن إن نزل بهم ضيف من خارج البلد ودعت الحاجة جاز إطعامه.

[لا تخص التعزية في مكان ولا تحد بزمان]

الاجتماع للتَّعزية في مكان مخصوص خلاف السُّنَّة، لحديث جَرِيرِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: "كُنَّا نَعُدُّ الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ المَيِّتِ وَصَنِيعَةَ الطَّعَامِ بَعْدَ دَفْنِهِ مِنَ النِّيَاحَةِ" (٢).

وَلَا تُحَدُّ التَّعزية بثلاث ليال لا يتعدَّاها، فقد عزَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعد ثلاث، حيث تَرَكَ أَهْلَ جَعْفَرٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ يَبْكُونَ وَيَحْزَنُونَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا، ثمّ أتاهم مُسَلِّيًا لَهُمْ، ففي حديث عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ - رضي الله عنهما - أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ - ثَلاثًا - أَنْ يَأْتِيَهُمْ، ثُمَّ أَتَاهُمْ، فَقَالَ: لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ ... " (٣) الحديث.

أمّا حديث: "لا عزاء بعد ثلاثة" فليس حديثًا مرويًّا، وإنَّما هو مِنْ كَلَامِ العَامَّةِ.


(١) أحمد "المسند" (ج ١١/ص ٥٠٥/رقم ٦٩٠٥) حديث صحيح.
(٢) المرجع السّابق.
(٣) أحمد "المسند" (ج ٣/ص ٢٧٨/رقم ١٧٥٠) إسناده صحيح على شرط مسلم.

<<  <   >  >>