للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فُلَانًا، وَفُلَانًا، وَفُلَانًا، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا، فَاطْلُبُوهُ. فَطُلِبَ فِي الْقَتْلَى، فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ، ثُمَّ قَتَلُوهُ، فَأَتَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: قَتَلَ سَبْعَةً، ثُمَّ قَتَلُوهُ هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ. قَالَ: فَوَضَعَهُ عَلَى سَاعِدَيْهِ لَيْسَ لَهُ إِلَّا سَاعِدَا النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: فَحُفِرَ لَهُ وَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلًا" (١).

وفي أحد قتل شَدَّادُ بْنُ الْأَسْوَدِ حَنْظَلَة بْن أَبِي عَامِرٍ - رضي الله عنه -، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ صَاحِبَكُمْ حَنْظَلَةَ تُغَسِّلُهُ المَلَائِكَةُ، فَسَلُوا صَاحِبَتَهُ، فَقَالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ لمّا سَمِعَ الْهَائِعَةَ، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: فَذَاكَ قَدْ غَسَّلَتْهُ المَلَائِكَةُ" (٢).

ثواب من غسّل ميّتاً وكتم عليه وثواب من كفّنه

قال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَكَتَمَ عَلَيْهِ غُفِرَ لَهُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً، وَمَنْ كَفَّنَ مَيِّتًا كَسَاهُ الله مِنَ السُّنْدُسِ، وَإِسْتَبْرَقِ الْجَنَّةِ" (٣)، وعن أبي رَافِعٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَكَتَمَ عَلَيْهِ غُفِرَ لَهُ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً" (٤). فينبغي للمغسِّل أن


(١) مسلم "صحيح مسلم" (ج ٤/ص ١٩١٨) كتاب فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ - رضي الله عنهم -.
(٢) ابن حبّان "صحيح ابن حبّان" (ج ١٥/ص ٤٩٥/رقم ٧٠٢٥) حديث صحيح.
(٣) الحاكم "المستدرك" (ج ١/ص ٥٠٥/رقم ١٣٠٧) وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، ووافقه الّذهبي.
(٤) الطّبراني "المعجم الكبير" (ج ١/ص ٣١٥/رقم ٩٢٩)، وقال المنذري في "التّرغيب" (ج ٤/ص ١٧٤/رقم ٥٣٠٥): رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرُوَاته مُحْتَجّ بهم فِي الصَّحِيح. وتبعه الهيثمي في "المجمع" (ج ٣/ص ٢١/رقم ٤٠٦٨) وقال: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.

<<  <   >  >>