للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عليه قبل الدَّفن، تجعله بينك وبين القبلة وتكَبِّر عَلَيْهِ أَرْبَعًا.

النّهي عن صلاة الفريضة أو النافلة عند القبور

المَقْبَرَةُ لَيْسَتْ موضعًا للصَّلَاةِ، وقد نهى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن الصَّلَاةِ فِي المَقَابِرِ سَوَاء كَانَت الصّلاة بِجَنْبِ الْقَبْرِ أَوْ عَلَيْهِ أَوْ إِلَيْهِ؛ وسَوَاء كان القبر أمام المصلِّي أو خلفه أو عن يمينه أو عن شماله، لأنّ النّهي مُطلق، والمطلق يجري على إِطلاقه حتَّى يأتي ما يُقيِّده، قَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاتِكُمْ وَلا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا" (١)، وبوّب البخاريّ على هذا الحديث (باب كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي المَقَابِرِ).

فصلاة الفريضة أو النَّافلة تكره في المقبرة، لعمومِ النَّهي عن الصَّلاةِ في المقبرةِ. وعلى من حضرته الصَّلاة وهو في المقبرة الصَّلاة خارجها، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْحَمَّامَ وَالمَقْبَرَةَ" (٢)، وعَنْ أَبِي مَرْثَدٍ - رضي الله عنه -، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "لَا تُصَلُّوا إِلَى القُبُورِ، وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا" (٣)، وعَنْ أَنَس - رضي الله عنه -: "أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ الصَّلاةِ بَيْنَ القُبُورِ" (٤).

ولعلَّ علَّة النَّهي سَدُّ الذَّرَائِعِ إلى المحرَّمات، لما في الصِّلاة بين القبور من الفتنة، والخوف من أن يفضي ذلك إلى الغلوِّ فيها وتعظيمها، واتّخاذها أوثانًا تُدعى


(١) البخاري "صحيح البخاري" (ج ١/ص ٩٤/رقم ٤٣٢) كِتَابُ الصَّلاةِ.
(٢) أحمد "المسند" (ج ١٨/ص ٤١١/رقم ١١٩١٩) إسناده صحيح.
(٣) مسلم "صحيح مسلم" (ج ٢/ص ٦٦٨) كِتَابُ الْجَنَائِزِ.
(٤) البزّار "مسند البزّار" (ج ١٣/ص ١٩٨/رقم ٦٦٦٠) وقال الهيثمي في "مجمع الزّوائد" ... (ج ٢/ص ٢٧/رقم ٢٠٦٢): رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.

<<  <   >  >>