للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[تحسين الكفن]

أمر النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بتحسين الكفن لمن وَلِي ذلك كرامة للميّت ولأهله، قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ... (٧٠)} [الإسراء]، فالمؤمن مكرّم حيًّا وميّتًا، عن جَابِر - رضي الله عنه -، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَطَبَ يَوْمًا، فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ (١)، وَقُبِرَ لَيْلًا، فَزَجَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ، وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ" (٢)، والتّحسين يحمل على الصّفة بعيدًا عن المغالاة في الثّمن.

[صفة الكفن]

غُسْلُ المَيِّتِ وَكَفَنُهُ وَتَجْمِيرُهُ كلّ ذلك وِتْرٌ، وصفة الكفن ثلاثة أثواب بيض مِنْ قطن تُلَفّ على الميِّت، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -، قَالَتْ: "كُفِّنَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ سُحُولٍ (قرية باليمن) كُرْسُفٍ (قطن) لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلا عِمَامَةٌ" (٣).

وكفن المرأة ككفن الرّجل، واستحبَّ كثير من أهل العلم أنْ تكفَّن المرأة في خمسة أثواب، واستدلّوا بحديث لَيْلَى ابْنَةِ قَانِفٍ الثَّقَفِيَّةِ (٤)، لكن في سنده ضعف.


(١) غَيْرِ كَامِلِ السَّتْرِ.
(٢) مسلم "صحيح مسلم" (ج ٢/ص ٦٥١) كِتَابُ الْجَنَائِزِ.
(٣) البخاري "صحيح البخاري" (ج ٢/ص ٧٧/رقم ١٢٧١) كِتَابُ الجَنَائِزِ.
(٤) قَالَتْ: "كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ وَفَاتِهَا، وَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطَانَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الْحِقَاءَ، ثُمَّ الدِّرْعَ، ثُمَّ الْخِمَارَ، ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ، ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ فِي الثَّوْبِ الْآخِرِ، قَالَتْ: وَرَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ عِنْدَ الْبَابِ مَعَهُ كَفَنُهَا يُنَاوِلُنَاهُ ثَوْبًا ثَوْبًا". أحمد "المسند" (ج ٤٥/ص ١٠٦/رقم ٢٧١٣٥) إسناده ضعيف. وأخرجه أبو داود في "السّنن" (ج ٥/ص ٧٠).

<<  <   >  >>