للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول حق والقرآن حق وما جاء به حق، وما أدى إلينا ذلك كله إلا الصحابة، فمن جرحهم إنما أراد إبطال الكتاب والسنة فيكون الجرح يه أليق، والحكم عليه بالزندقة والكذب والعناد أقوم وأحق" (١).

وقال أبو محمد بن حزم: "الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعًا قال اللَّه تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [الحديد: ١٠].

وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: ١٠١].

فثبت أن جميعهم من أهل الجنة، وأن لا يدخل أحد منهم النار؛ لأنهم المخاطبون بالآية الأولى التي أثبتت لكل منهم الحسنى وهي الجنة فلا يتوهم أن التقييد بالإنفاق والقتال فيها وبالإحسان في الذين اتبعوهم بإحسان يخرج من لم يتصف منهم بذلك لأن تلك القيود خرجت مخرج الغالب فلا مفهوم لها على أن المراد من اتصف بذلك ولو بالقوة أو العزم (٢).


(١) أسنده الخطيب في الكفاية في علم الرواية (ص ٤٩) عن أبي زرعة الرازي وأورده السخاوى في فتح المغيث (٣/ ١٠١) والمؤلف في لوامع الأنوار (٢/ ٣٨٨ - ٣٨٩).
(٢) قول ابن حزم هذا أورده في كتابه "الفصل" (٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦)،
وفي كتابه "الأحكام في أصول الأحكام" (ج ٥/ ٩٠ - ٩١)،
وفي كتابه "الدرة فيما بجب اعتقاده" (ص ٣٦٧ - ٣٦٨).
ونقله عنه السخاوي في فتح المغيث (ج ٣/ ١٠٣)؛ والمؤلف في لوامع الأنوار (٢/ ٣٨٩) باختصار.

<<  <  ج: ص:  >  >>