للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولما دخل عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه الشام ورآه قال: "هذا كسرى العرب" (١) وكان معاوية نفسه يقول: "أنا أول الملوك" (٢).

روي له عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مائة حديث وثلاثة وستون حديثًا، اتفق الشيخان من ذلك على أربعة وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بخمسة (٣) واللَّه تعالى الموفق.

قال الناظم رحمه اللَّه تعالى: (وأنصاره) جمع ناصر كأصحاب وصحاب (٤) أو جمع نصير كشريف وأشراف، والضمير في: أنصاره راجع إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.

والمراد بهم: الأوس والخزرج وحلفاؤهم ومن والاهم وكانوا قبل ذلك يعرفون بابني قيلة بقاف مفتوحة وتحتانية وهى الأم التي تجمع القبيلتين، فسماهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الأنصار، فصار ذلك علمًا عليه، وأطلق أيضًا على أولادهم وحلفائهم ومواليهم وخصوا بهده المنقبة العظمى لما فازوا به دون غيرهم من القبائل من إيواء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ومن معه والقيام بأمرهم ومواساتهم بأنفسهم وأموالهم وإيثارهم إياهم في كثير من الأمور على أنفسهم فكان صنيعهم لذلك موجبًا لمعاداتهم لجميع الفرق والقبائل من عرب وعجم.

ولهذا قال -صلى اللَّه عليه وسلم- في الأنصار: "لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق فمن أحبهم أحبه اللَّه ومن أبغضهم أبغضه اللَّه" (٥) رواه الشيخان وغيرهما من حديث البراء ابن عازب رضي اللَّه عنهما.


(١) و (٢) و (٣) نفس المصدر (٢/ ١٠٣)؛ وانظر سير أعلام النبلاء (٣/ ١٣٤)؛ والبداية (٨/ ١٢٥) وما بعدها.
(٤) في "ظ" وصاحب.

(٥) رواه البخاري في فضائل الأنصار (ج ٧/ ١٤١) رقم (٣٧٨٣) باب حب الأنصار من الإيمان، ومسلم في الإيمان رقم (٧٥) باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي رضي اللَّه عنهم من الإيمان.

<<  <  ج: ص:  >  >>