للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد للَّه الذي بهر ببديع قدرته عقول العارفين وحير (١) برفيع حكمته الباب العالمين وقهر بعظيم صنعه أفكار الناظرين (٢) وشهر أنوار آياته فأشرقت على صفحات أغوار قلوب الواصلين (٣) سبحانه من إله ظهر في خفائه لأوليائه، واحتجب في ظهوره (٤) عن أعدائه، فهو الظاهر الباطن في سبحاته (٥) والمتعالى القريب في تحلياته للمقربين وأصحاب اليمين (٦).


(١) و (٢) و (٣) و (٤) أصاب الطمس الجزء الأعلى من نسخة (أ) فاختفت الكلمات من (١ - ٤) وأكملتها من نسخة "- ظ".
(٥) كلمة: سبحاته غير واضحة في الأصل وما أثبته من نسخة "ظ"، ومعناها: جاء في الحديث عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في صفة اللَّه تعالى: "حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره" رواه مسلم.
قال النووي في شرحه: "فالسبحات بضم السين والباء ورفع التاء في آخره وهي جمع سبحة قال صاحب العين والهروي وجميع الشارحين للحدث من اللغوين والمحدثين معنى سبحات وجهه: نوره وجلاله ودهاؤه" انتهى. شرح مسلم للنووي (٢/ ١٣ - ١٤).
(٦) تنبيه: جاء في افتتاحية الشارح رحمه اللَّه بعض العبارات التي ظهرت في مصطحات الصوفية مثل: العارف والواصل ولا يظن بالمؤلف رحمه اللَّه أنه كان على مذهب الصوفية بل إنه كان رحمه اللَّه في عبادته وسلوكه على مذهب السلف كما يتبين من ترجمته وقد أنكر ما عليه المتصوفة من الإبتداع في غير ما موضع من كتبه كما أشرت إلى ذلك في موضعه (١/ ٣٩).
وسأبين فيما يلي معنى العارف والواصل والمقصود منهما:
أما العارف: فهو المهتدي بهدى اللَّه وسنه رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد عرفه ابن القيم رحمه اللَّه بقوله: "هو من عرف اللَّه سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله ثم صدق اللَّه في معاملته ثم أخلص له في مقصوده ونياته ثم انسلخ من أخلاقه الرديئة وآفاته، ثم تطهر من أوساخه وأدرانه ومخالفاته، ثم على أحكام اللَّه في نعمه وبلياته ثم دعا إليه على بصيرة بدينه وآياته ثم جرد الدعوة إليه وحده كما جاء به رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يشبها بآراء الرجال وأذواقهم =

<<  <  ج: ص:  >  >>