للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذنبه وقد صان وجهه عن السجود لغير خالقه وقد وافق حكمه ومشيئته فيه وإرادته منه، ثم كيف يمكنه السجود وهو الذي منعه منه وحال بينه وبينه، وهل كان في ترك سجوده لغير اللَّه إلا محسنًا لكن إذا كان المحب قليل حظ فما حسناته إلا ذنوب" (١).

قال المحقق ابن القيم: "وهؤلاء أعداء اللَّه حقًا وأولياء إبليس وأحبابه وإخوانه".

قال: "وإذا ناح منهم نائح على إبليس رأيت من البكاء والحنين أمرًا عجبًا ورأيت من تظلم الأقدار واتهام الجبار ما يبدو على فلتات ألسنتهم وصفحات وجوههم وتسمع من أحدهم التظلم والتوجع ما تسمعه من الخصم المغلوب (٢) الحاجز عن خصمه.

قال: فهؤلاء الذين قال فيهم شيخ الإسلام ابن تيمية في تائيته:

وتدعى خصوم اللَّه يوم معادهم ... إلى النار طرا فرقة القدرية (٣)

يعني الجبرية.

وتقدم أن شيخ الإسلام ذكر أن بدعة القدرية النفاة كانت في أواخر عصر الصحابة رضي اللَّه عنهم (٤).

قال: "وأما بدعة هؤلاء المحتجين بالقدر فلم يعرف لها إمام ولم تعرف بها طائفة من طوائف المسلمين معروفة" (٥).


(١) انظر: مدراج السالكين (١/ ٤٠٤ - ٤٠٥).
(٢) في ظ "المقلوب".
(٣) مجموع الفتاوى (٨/ ٢٤٦)؛ ومدارج السالكين (١/ ٤٠٥)؛ ولوامع الأنوار (١/ ٣٠٩ - ٣١٠)
(٤) انظر: (٢/ ١٢١).
(٥) انظر: منهاج السنة (٣/ ١٠٩) وتتمة كلام شيخ الإسلام: بعد هذه العبارة (إلا ما يحكى عن الجهم بن صفوان وغيره من غلاة المثبتة).

<<  <  ج: ص:  >  >>