للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تكلف التواضع

[مفهوم التواضع]

كما أن التكبر هو أن يكون المرء عند نفسه كبيرًا، فيظهر ذلك في تعاملاته مع الآخرين، فإن التواضع عكس ذلك: أي أن تكون عند نفسك صغيرًا، وأن تترجم تعاملاتك مع الآخرين هذه الحقيقة .. فالتواضع إذن حالة قلبية يعيشها العبد مع نفسه وتظهر آثارها في سلوكه.

قال أبو سليمان: لا يتواضع عبد حتى يعرف نفسه.

وقال الحسن: التواضع أن تخرج من منزلك ولا تلقى مسلمًا إلا رأيت له عليه فضلًا (١).

وقيل لأبي يزيد: متى يكون الرجل متواضعًا؟ فقال: إذا لم ير لنفسه مقامًا ولا حالًا، ولا يرى أن في الخلق من هو شر منه .. فمن يرى لنفسه قيمة فليس له من التواضع نصيب، وتواضع كل إنسان على قدر معرفته بربه عز وجل ومعرفته بنفسه (٢).

ويؤكد الإمام الشافعي على نفس المعنى فيقول: أرفع الناس قدرًا من لا يرى قدره، وأكثرهم فضلًا من لا يرى فضله (٣).

[ضرورة التواضع]

يقول المحاسبي: اعلم أن الكبر لا يليق إلا بالله عز وجل وحده، وأن العبد إذا تكبر صار ممقوتًا عند الله، وقد أحب الله منه أن يتواضع، وقال له: إن لك عندي قدرًا مالم تر لنفسك قدرًا، فإن رأيت لنفسك قدرًا، فلا قدر لك عندي,


(١) إحياء علوم الدين ٣/ ٥٢٩.
(٢) المصدر السابق ٣/ ٥٣٠.
(٣) سير أعلام النبلاء ١٠/ ٩٩.

<<  <   >  >>