للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومنها نعم سبق الفضل والاجتباء: فأنا وأنت لم نختر لأنفسنا أن نكون في هذا العصر، أو أن نكون من أبوين مسلمين، فرحمته سبحانه وتعالى وفضله علينا سبقت وجودنا، فلم يشأ أن يخلقنا في زمن قوم عاد أو ثمود أو من آل فرعون، ولم يخلقنا كذلك من أبوين يهوديين أو يعبدان الصليب أو يسجدان للبقر، ولم يجعلنا في أماكن الفتن والاضطهاد.

نعم كثيرة لا تعد ولا تحصى {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: ٢٠].

فإن كان الأمر كذلك فما هو حق هذه النعم؟!

[الشكر والعبادة]

يقول تعالى لموسى عليه السلام {يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الأعراف: ١٤٤].

فكل نعمة أنعمها الله علينا لها مقابل، ألا وهو الشكر {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: ٧٨].

ومن أهم صور الشكر: العبادة {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} [آل عمران:٤٢،٤٣].

فإن كان الأمر كذلك فهل نستطيع أن نؤدي شكر كل النعم التي حبانا الله إياها؟!

[حجم الشكر المطلوب]

لو افترضنا أن كل نعمة من نعم الله علينا تحتاج إلى ساعة -على الأقل- من السجود لله عز وجل كل يوم لتستمر في أداء دورها .. إما أن أسجد هذه الساعة أوتمتنع النعمة عنك، فالقلب سيتوقف، والعين لن تبصر، والكبد لن تعمل،

<<  <   >  >>