للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال أبو الدرداء: لما أهبط الله آدم إلى الأرض، قال: يا آدم أحبني، وحببني إلى خلقي، ولا تستطيع ذلك إلا بي، ولكن إذا رأيتك حريصًا على ذلك أعنتك عليه (١).

فإن كان الأمر كذلك، فإن أول وأهم وسيلة للتخلص من هذا الداء: طلب العلاج من الله عز وجل، وسؤاله أن يتولى أمرنا، ويشفينا مما أصابنا، ويمحو - بقدرته - أي أثر لتضخم الذات، وأن يجعل أنفسنا في أعيننا صغيرة.

[الإمداد بحسب الاستعداد]

علينا أن نشتكي إليه - سبحانه - من حالنا، وضعفنا، وخوفنا من أنفسنا، ونلح في ذلك مرات ومرات، ونتقصد أوقات الإجابة، وندعوه سبحانه وتعالى بتذلل وانكسار وخشوع.

ولنعلم جميعًا أن الإمداد بحسب الاستعداد، فعلى قدر حجم إنائك الذي تتقدم به، سيكون المدد والعطاء من الله عز وجل، فهو سبحانه كريم لا يرد سائلًا عن بابه، ولكن نحن الذين نظلم أنفسنا ونبخل عليها بعد سؤاله.

عطايانا سحائب مرسلات ... ولكن ما وجدنا السائلين

وكل طريقنا نور ونور ... ولكن ما رأينا السالكينا (٢)

فعلى قدر صدقنا وإلحاحنا في طلب العلاج من الله - عز وجل - ستكون الاستجابة منه سبحانه وتعالى {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ} [الأنبياء: ٣، ٨٤].


(١) استنشاق نسيم الأنس لابن رجب ص ١٢٧ - مكتبة الخاني الرياض.
(٢) من قصيدة جواب شكوى لمحمد إقبال " كتاب حديث الروح " ٨٢ - دار القلم - دمشق.

<<  <   >  >>