للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أخرج أبو نعيم في حلية الأولياء عن أنس - رضي الله عنه - مرفوعًا: يقول الله عز وجل: إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الصحة، ولو أسقمته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلح حاله إلا السقم ولو أصححته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من يطلب بابًا من العبادة فأكفه عنه كيلا يدخله العُجب إني أدبر أمر عبادي بعلمي بما في قلوبهم، إني عليم خبير".

سأل رجل سفيان الثوري وقال له: ما لي أطلب الشيء من الله تعالى فيمنعني؟! قال: منع الله إياك عطاء، لأنه لم يمنعك من بخل ولا عدم ولا افتقار ولا احتياج، وإنما يمنعك رحمة بك.

فإن كان الأمر كذلك .. فأيهما أفضل للعبد: أن يقيم الليل مثلًا ويصبح مُعجبا، مفتخرًا بعبادته، أم ينام ويصبح نادمًا على تقصيره؟!

يجيب عن هذا السؤال ابن القيم فيقول: وإنك إن تبيت نائمًا وتصبح نادمًا، خير من أن تبيت قائمًا وتصبح مُعجبا، فإن المُعجب لا يصعد له عمل، وإنك إن تضحك وأنت معترف، خير من أن تبكي وأنت مدل. وأنين المذنبين أحب إلى الله من زجل المسبحين المدلين (١).

وفي هذا المعنى يقول مورق العجلي: خير من العُجب بالطاعة ألا تأتي بالطاعة (٢).

[حسن الفهم عن الله]

ومن صور التربية الربانية: حسن الفهم عن الله فيما يرسله لعبده من آيات ورسائل.

قال تعالى: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف: ١٦٨].


(١) تهذيب مدارج السالكين ص ١٢٠.
(٢) البيان والتبيين للجاحظ ٢/ ١٩٨ - دار الجيل - بيروت.

<<  <   >  >>