للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال وهب: عبد الله عابد خمسين عامًا، فأوحى الله إليه: إنى قد غفرت لك. قال: أي رب وما تغفر لي ولم أذنب، فإذن الله لعرق في عنقه يضرب عليه فلم ينم، ولم يصل، ثم سكن ونام، ثم أتاه ملك فشكا إليه، فقال: ما لقيت من ضربان العرق، فقال الملك: إن ربك يقول: إن عبادتك خمسين عامًا تعدل سكون العرق (١).

[بين العدل والإحسان]

إذن فهناك طريقتان يحاسب الله عز وجل بها عباده: العدل والإحسان.

فمن دخل على الله عز وجل وكأنه يحمل دفترًا وقد سجل فيه كل أعماله ويريد عوضًا عنها، فقد عرض نفسه للعدل أي لمناقشة الحساب بل والعذاب والعياذ بالله.

ومن دخل على الله تعالى من باب الإفلاس التام، وعدم رؤية أعماله، واستقلاله لها، وشعوره بالتقصير الشديد في أدائه لحق الله، واليقين بأنه ليس له حق على الله عز وجل بعمله، وسؤاله الجنة بطريق الاستجداء ... هذا العبد بهذا الشعور قد عرض نفسه لإحسان الله إليه وتلقى رحماته ومناقشته الحساب ... حساب النعم.

عن أنس مرفوعًا: يؤتى بالنعم يوم القيامة، ويؤتى بالحسنات والسيئات، فيقول الله لنعمة من نعمه: خذي حقك من حسناته، فما تترك له حسنة، إلا ذهبت بها (٢).

المغفرة أولًا:

من هنا يتبين لنا أن عملنا مهما كان حجمه، فلن يوجب بمفرده النجاة من النار، فضلًا عن دخول الجنة .. فلا أمل لدينا إلا في رحمة الله ومغفرته، وتجاوزه عن حقه علينا، وعدم محاسبتنا على نعمه.


(١) عدة الصابرين ص ٢١٧.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر.

<<  <   >  >>