للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولقد تشاجر أبو ذر وبلال رضي الله عنهما، فَعَيَّر أبو ذر بلالًا بالسواد فشكاه إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: " يا أبا ذر إنه بقي في قلبك من كبر الجاهلية شيء " فألقى أبو ذر نفسه، وحلف ألا يرفع رأسه حتى يطأ بلالً خده بقدمه، فلم يرفع حتى فعل بلال (١).

[٣ - طلب النصيحة والنقد من الآخرين]

فالاستماع إلى النصيحة والنقد من الآخرين له دور كبير في عودة النفس إلى ما كانت عليه، وإزالة شموخها وانتفاخها.

فعلينا أن نطلب ممن حولنا أن يقدموا لنا النصيحة كما كان يفعل عمر بن الخطاب بقوله: رحم الله امرأ أهدى إليّ عيوبي.

ومن صور النصيحة: تقديمها في صورة رسالة مكتوبة ليتسنى لنا قراءتها كل فترة ولتكن بمثابة الدواء السريع عند الشعور بالانتشاء واستعظام النفس.

ولنحذر من مقاطعة الناصح أو محاولة الدفاع عن أنفسنا أمامه، وإلا فقد هذا الدواء مفعوله.

(كان الوزير نظام الملك يكثر من إدخال أحد الفقهاء عليه، فسئل في ذلك، فقال: هذا الفقيه يدخل عليّ فلا يطريني، ولا يغرني، بل يذكرني بذنوبي وتقصيري فيخرج من عندي، وقد غسلت نفسي من الكبر، ثم هو لا يقبل مني عطاء ولو اجتهدت في إقناعه. أما غيره فأشعر حين يخرجون من عندي أن نفسي تغتر ويعتريها غفلات) (٢).

[٤ - أين مرآتك]

ومن صور هذا العلاج كذلك: أن يتخذ الواحد منا لنفسه صديقًا يتعاهد معه على دوام نصحه، مثلما فعل عمر بن عبد العزيز عندما طلب ذلك من مولاه مزاحم


(١) صلاح الأمة في علو الهمة ٤٣٧.
(٢) أبطال ومواقف لأحمد فرج عقيلان - ص ٤٣٠ - دار ابن حزم - بيروت.

<<  <   >  >>