للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[مقت النفس]

فالنفس - كما يقول الآجري - أهل أن تمقت في الله.

لأنها تدعوني لسلوك سبيل الضلال.

وتصرفني عما يرضي الله، وتوقعني فيما يبغضه (١).

" فالحمد لله وحدة والذم لها، والحذر والخوف منها، وترك الطمأنينة إليها لمعرفتك بها، فمن عرف نفسه زال عنه العُجب، وعظم شكر الرب عز وجل، واشتد حذره منها، والثقة والطمأنينة إلى المولى عز وجل، والمقت لها، والحب للمتفضل المنعم.

وتذكر: لو كان لك صاحبان حولك وأنت نائم، فأراد أحدهما أن يقتلك ومنعه الآخر فماذا ستكون مشاعرك نحوهما؟!

فكم من بلية قد أرادتها بك نفسك فعزم الله عز وجل أن تتركها وأيقظك وأزال عنك غفلتك فعصمك منها.

وكم من حق الله هممت بتضييعه، فأبى الله عز وجل إلا أن يوقفك لخلاف ما هممت به.

فقد وجب عليك المقت لنفسك، والحذر منها، وترك إضافة العمل إليها، بل تحمده وحده بكل ما نلت من بر وطاعة" (٢).

[كيف كان الصالحون ينظرون إلى أنفسهم؟]

يقول ابن القيم: ومقت النفس في ذات الله من صفات الصديقين، ويدنوا العبد به من الله سبحانه وتعالى في لحظة واحدة أضعاف ما يدنو به من العمل (٣).

كان أبو بكر الصديق يقول: لو يعلم الناس ما أنا فيه لأهالوا عليَّ التراب.


(١) أدب النفوس للآجري ص ١٦ - مكتبة لينا - دمنهور - مصر.
(٢) الرعاية لحقوق الله للمحاسبى ص ٤٣٥، ٤٣٦.
(٣) إغاثة اللهفان ١/ ١٤٣.

<<  <   >  >>