للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[التواضع عند ورود النعم]

ومن المواضع التي يتأكد عندها التواضع لله عز وجل: ورود النعم.

قال كعب: ما أنعم الله على عبد من نعمة من الدنيا فشكرها لله، وتواضع بها لله، إلا أعطاه الله نفعها في الدنيا، ورفع له بها درجة في الآخرة، وما أنعم الله على عبد من نعمة في الدنيا فلم يشكرها لله، ولم يتواضع بها لله، إلا منعه الله نفعها في الدنيا، وفتح له طبقًا من النار يعذبه إن شاء، أو يتجاوز عنه (١).

[ومن صور التواضع لله: كثرة السجود]

من أجَل صور التواضع لله: السجود، فمن خلاله يكون العبد في وضع يظهره بمظهر الذليل، المنكسر، المستكين، وهذا ما يريده الله عز وجل منه، من هنا يتبين لنا قوله صلى الله عليه وسلم: " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء " (٢).

فلنكثر من السجود، ولنظهر فيه انكسارنا واستكانتنا وخضوعنا لمولانا.

قال طاووس: دخل علي بن الحسين الحجر ليلة فصلى، فسمعته يقول في سجوده: عُبَيدك بفنائك، ومسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك، سائلك بفنائك (٣).

[إظهار المسكنة في الدعاء]

إظهار المسكنة في الدعاء صورة من صور تواضع العبد لربه .. أخرج الطبراني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، ويداه إلى صدره كاستطعام المسكين.

وفى حديثه أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في دعائه عشية عرفه: " أنا البائس الفقير، المستغيث، المستجير، الوجل، المشفق، المقر، المعترف بذنبه، أسالك مسألة


(١) الشكر لابن أبي الدنيا ص ٧٢.
(٢) صحيح، رواه أبو داود، وأورده الألباني في صحيح الجامع ح (١١٧٥).
(٣) الجامع المنتخب من رسائل ابن رجب رسالة اختيار الأولى ص ٩٩.

<<  <   >  >>