للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومنها أن يتركك لوساوس الشيطان فتظن سوءًا بالآخرين، وتحسدهم، وتتمنى زوال الخير عنهم {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: ٨٣].

إذن فمن أهم الوسائل التي تكشف للإنسان حقيقة ضعفه: حسن استقباله لرسائل المنع التي تأتيه كل يوم {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأعراف: ١٣٠].

[مسكين أيها العاجز]

من الحقائق التي تنبني عليها شخصية الإنسان أنه عاجز، لا يستطيع جلب النفع لنفسه، أو دفع الضر عنها، كالشخص الذي أصاب الشلل أنحاء جسده .. هل يستطيع دفع ذبابة وقفت على عينه؟!

كذلك نحن جميعًا .. عجزة يتمثل فينا قوله تعالى: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأعراف: ٨٨].

نريد الشيء ولا يحدث، ولا نريده ويحدث ..

ومن رحمة الله عز وجل بعباده، تذكيره الدائم لهم بهذه الحقيقة؛ ليشتد شعورهم بالحاجة إليه، وابتعادهم عن الكبر وصوره ..

والتذكير الإلهي بحقيقة عجز الإنسان يتمثل في صور القهر المختلفة والتي لا يكاد يمر يوم إلا وفيه الكثير منها:

يريد الرجل أن تلد زوجته ولدًا فتأتي أنثي، والأم تريد أن يكون وليدها يشبهها فيشبه أباه ..

يذهب أحدنا إلى الفراش متعبًا ويريد النوم فلا يستطيع، وفى يوم آخر يريد السهر لإنجاز بعض أعماله فيغلبه النوم.

<<  <   >  >>