للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[العلاج المضاد]

تأتي على الواحد منا لحظات يضعف فيها أمام نفسه، وأمام إلحاحها عليه لحمدها، واستعظامها، والإعجاب بها، وتزكيتها أمام الآخرين.

نعم، إن العمل الدائم على غلق الأبواب أمام النفس من شأنه أن يقلل فرص وجود هذه اللحظات، ولكن ماذا نفعل إذا جاءت؟!

لقد كانت مثل هذه اللحظات تأتي للصالحين ممن سبقونا، ولقد كانوا يستخدمون علاجات سريعة من شأنها أن تعيد للمرء توازنه مع نفسه مرة أخرى، ومن ذلك.

[١ - نقد النفس أمام الآخرين]

نادى عمر بن الخطاب يومًا: الصلاة جامعة ... وصعد المنبر وقال: أيها الناس، لقد رأيتني أرعى على خالات لي من بني مخزوم فيقبضن لي القبضة من التمر والزبيب، فأظل في يوم وأي يوم .. ثم نزل؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: والله يا أمير المؤمنين مازدت على أن قمئت نفسك. فقال عمر: ويحك يا ابن عوف، إنى خلوت فحدثتني نفسي فقالت: أنت أمير المؤمنين فمن ذا أفضل منك؟! فأردت أن أعرفها نفسها (١).

[٢ - القيام بأفعال تقلل من شأنها]

قال عروة: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلى عاقته قربة ماء، فقلت: يا أمير المؤمنين لا ينبغي لك هذا، فقا: لما أتتني الوفود بالسمع والطاعة دخلت في نفسي نخوة، فأحببت أن أكسرها، ومضى بالقربة إلى حُجرة امرأة من الأنصار فأفرغها في إنائها (٢).


(١) صلاح الأمة في علو الهمة ٥/ ٤٣٤.
(٢) المصدر السابق ٥/ ٤٣٥.

<<  <   >  >>