للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثانيا: عند النجاح في القيام بعمل ما:

عند القيام بعمل مميز والنجاح في أدائه؛ كقيام ليل، أو دعوة مسلم شارد إلى المسجد، أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر .. عند مثل هذه الأحوال تجد النفس أمامها المجال رحبًا لجعل صاحبها يحمدها، ويعجب بها، ويستعظم فعاله، وهذا باب خطير لو فتح أمام العبد عليه إغلاقه بسرعة، وإلا تعرض عمله الذي تعب فيه للضياع.

فماذا نفعل لكي نغلق هذا الباب أمام نفوسنا؟!

[١ - إخفاء العمل قدر الإمكان، وعدم التحدث به أمام أحد من الناس]

فكلما كان العمل في الخفاء قلت فرصة النفس للإلحاح على صاحبها بحمدها.

قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل يحب العبد التقي الخفي " (١).

قال الحسن: لقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء، وما يسمع (٢) لهم صوت، إن كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم عز وجل (٣).

ووعظ الناس يومًا، فتنفس رجل الصعداء، فقال: يا ابن أخي ما عساك أردت بما صنعت؟ إن كنت صادقًا فقد شهرت نفسك، وإن كنت كاذبًا فقد أهلكتها.

ويقول محمد بن واسع: أدركت رجالًا، كان الرجل يكون رأسه مع رأس امرأته على وسادة واحدة، قد بل ما تحت خده من دموعه، لا تشعر به امرأته، ولقد أدركت رجالًا يقوم أحدهم في الصف فتسيل دموعه على خده لا يشعر به الذي إلى جانبه.

فلنعمل على إحاطة أعمالنا بأسوار عالية من السرية والكتمان- قدر الإمكان -


(١) رواه مسلم.
(٢) الزهد لابن المبارك ص ٤٥.
(٣) الزهد للإمام أحمد ص ٤٤، ٤٥.

<<  <   >  >>