للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مات داود الطائي فقام ابن السماك بعد دفنه يثني عليه بصالح عمله ويبكي والناس يبكون، ويصدقونه على مقالته ويشهدون بما يثني عليه، فقام النهشلي فقال: اللهم اغفر له وارحمه، ولاتكله إلى عمله (١).

[أين نحن من عمر؟!]

من هنا كان خوف الصالحين من الحساب يوم القيامة، ورؤيتهم الدائمة لأعمالهم بعين النقص.

فهذا عمر بن الخطاب عند موته يراه عثمان بن عفان وهو يقول: ويلي، وويل أمي إن لم يغفر لي .. قالها ثلاثًا ثم قضى (٢).

وفى طبقات ابن سعد أن العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان خليلًا لعمر بن الخطاب، فلما أصيب عمر جعل يدعو الله أن يريه عمر في المنام، فرآه بعد حَوْل وهو يمسح العرق عن جبينه فقال: ما فعلت؟ قال: هذا أوان فرغت، وإن كاد عرشي ليُهَد لولا أنى لقيته رؤوفًا رحيمًا (٣).

[لماذا العمل؟!]

قد يقول قائل: ولم العمل إذا كانت أعمالنا لن تكون سببًا في نجاتنا من النار أو الفوز بالجنة؟!

الإجابة عن هذا السؤال تستدعي منَّا تذكر مثال صاحب الدَين، والمَدِين، الذي تم ذكره في الصفحات السابقة.

فصاحب الدَين عندما يرى استهتارًا من المدين وعدم مبالاته بالسداد، فإنه يعرض عنه ويغضب منه، ولا يفكر في إسقاط دينه، بخلاف من يراه مجتهدًا في السداد - مع عدم قدرته على الوفاء - فإنه قد يتجاوز


(١) المحجة في سير الدلجة لابن رجب ص ٤٢ - دارالبشائر الإسلامية - بيروت.
(٢) الزهد للإمام أحمد ١١٨.
(٣) الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/ ٢٨٦ - دار الكتب العلمية - بيروت.

<<  <   >  >>