للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قيل لداود الطائي: أرأيت رجلًا دخل على هؤلاء الأمراء، فأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر؟! فقال: أخاف عليه السوط. قبل: إنه يقوى عليه (يعني أنه وطن نفسه على احتماله إن وقع واحتسابه عند الله تعالى) فقال: أخاف عليه السيف قيل: إنه يقوى عليه. قال: أخاف عليه الداء الدفين؛ العُجب) (١).

فالعُجب آفة العقل - أي عقل - يدعوه دومًا إلى استعظام قوله أو عمله أو أفكاره وحمد نفسه على ذلك.

[اللحظات العابرة]

إذن فالعُجب داء لا يكاد يسلم منه أحد، وأخطر ما يقوم به هو تضخيمه للذات، ومن ثم تكوينه لصنم داخلي في نفس صاحبه يحمل اسمه. مع ملاحظة الفارق بين لحظات الإعجاب بالنفس العابرة، وبين تأصل هذا الداء داخل الإنسان.

ومع ذلك فإن تجاوب المرء مع تلك اللحظات وعدم مقاومتها سيؤدي إلى تمكن الداء من نفسه شيئًا فشيئًا، ومن ثم تكوين الصنم.

تأمل معي هذا الخبر لتدرك خطورة تلك اللحظات، والعمل على مقاومتها وإغلاق الأبواب أمامها.

تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: لبست مرة درعًا لي جديدة فجعلت أنظر إليها فأعجبت بها. فقال أبو بكر: ما تنظرين؟ إن الله ليس بناظر إليك!

قلت: ومم ذاك؟ قال: ما علمت أن العبد إذا دخله العُجب بزينة الدنيا مقته الله عز وجل حتى يفارق تلك الزينة!

قالت: فنزعته فتصدقت به .. فقال أبو بكر: عسى ذلك أن يكفر عنك (٢).


(١) تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين لابن النحاس ص ٥٢.
(٢) العجب لعمر بن موسى ص ٩٨ - نقلًا عن حلية الأولياء لأبي نعيم ١/ ٣٧.

<<  <   >  >>