للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لكنني خلقت من نطفة قذرة، ثم جيفة منتنة، ثم آتي الميزان، فإن ثقل فأنا كريم، وإن خف فأنا لئيم.

وعندما سئل عمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين، كيف أصبحت؟ قال: أصبحت بطينًا، ملوثًا في الخطايا، أتمنى على الله الأماني (١).

وكتب رحمة الله كتابًا إلى بعض نوابه في الأمصار وقال في آخره: إني لأعظك بهذا، وإنى لكثير الإسراف على نفسي غير محكم لكثير من أمري (٢).

[البديل]

فإن قلت: لو أغلقنا على النفس مثل هذه الأبواب، وأعطيناها الدواء المضاد فكيف سيكون طعم الحياة .. وأين البديل للسعادة؟

نعم لو تم التعامل فقط مع هذه الوسيلة دون ما سبق من وسائل سابقة، وبخاصة وسيلة معرفة الله، فقد نعاني من هذا الأمر، وقد نجد ضيقًا في صدورنا مما قد يجعلنا نستسلم لأنفسنا، ونضعف أمامها، ونسقيها شراب النشوة والطرب.

فالحل إذن وجود البديل:

وهل هناك أحلى أو ألذ أو أطعم من حلاوة الإيمان، والقرب من الله والأنس به سبحانه وتعالى؟! كما قال أحد السلف: إنه لتمر بالقلب أوقات يرقص فيها طربًا، وقال آخر: لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم، لجالدونا عليه بالسيوف (٣).

فلذة مناجاة الله وذكره وتلاوة كتابة لا تعدلها لذة، ولو اجتمعت عليها كل لذات الأرض، فلنحرص على التمتع بتلك اللذة من خلال التعرف على الله - عز وجل - المنعم، الكريم، الودود، الرحيم، القيوم، ولنردد مع من قال:


(١) سيرة ومناقب عمر بن العزيز.
(٢) لطائف المعارف لابن رجب ص ٢٢.
(٣) الوابل الصيب لابن القيم ص٩٧.

<<  <   >  >>