للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أصغر منا نقول: سبقناه بالذنوب، وإذا نظرنا إلى من هو أكبر منا نقول: سبقنا بالعمل الصالح، وإذا نظرنا إلى فاسق نقول: لعل في قلبه انكسارًا لله عز وجل ليس فينا فيجذبه الله نحوه، ويختم له بخير .. وإذا نظرنا إلى عامي نقول: مخمول الذكر، قريب من الإخلاص، وإذا نظرنا إلى عالم قلنا: يعلم عن الله ما لا نعلم، وإذا نظرنا إلى فقير قلنا: حسابه يوم القيامة قليل .. وهكذا مع الناس جميعًا.

كان عابد يتعبد في جبل، فأتى في النوم فقيل له: إيت فلان الإسكاف، فأساله أن يدعو لك، فأتاه فسأله عن عمله، فأخبره أن يصوم النهار ويتكسب، فيتصدق ببعضه، ويطعم عياله ببعضه، فرجع وهو يقول: إن هذا لحسن، فأما التفرغ لطاعة الله عز وجل فلا، فأتى في النوم، فقيل له: إيت الإسكاف، فاسأله، فقل له: ما هذا الصفار في وجهك؟ فأتاه فسأله، فقال له الإسكاف: ما رفع لي أحد من الناس إلا ظننت أنه سينجو وأهلك أنا، فقال له العابد: بهذه نجوت (١).

١٠ - لا تخبر أحدًا بحقيقتك وبخاصة إذا ما كنت صاحب منصب أو شهرة، واترك الناس يعاملونك حسب ما يرون:

كان سلمان الفارسي أميرًا بالمدائن، ومر برجل من عظمائها قد اشترى شيئًا، فحسب سلمان حمالًا، فقال: تعالى فاحمل هذا، فحمله سلمان، فجعل يتلقاه الناس ويقولون: أصلح الله الأمير، نحن نحمل عنك، فأبى أن يدفع إليهم، فقال الرجل في نفسه: ويحك إني لم أسخر إلا الأمير، فجعل يعتذر إليه ويقول: لم أعرفك أصلحك الله، فقال: انطلق، فذهب به إلى منزله، ثم قال: لا أسخر أحدًا أبدًا (٢).


(١) الرعاية لحقوق الله ص٥٣٤.
(٢) تنبيه المغتربين ص١٤٢.

<<  <   >  >>