للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يمشون على الأرض هونًا:

ومن أعمال تواضع المرء عند نفسه: عدم التبختر أو الخيلاء عند المشي، بل كما وصف الله عز وجل عباده: {يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان: ٦٣].

ومنها كذلك عدم التشدق أو التقعر بالكلام.

ومنها الأكل على الأرض، وعدم الجلوس متكئًا كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومنها تقصير الثوب، وعدم جره خيلاء، ومنها لبس الدون من الثياب في بعض الأوقات، وقال صلى الله عليه وسلم: " من ترك اللباس تواضعًا لله وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان يلبسها (١).

ولقد كان عبد الرحمن بن عوف لا يُعرف من بين عبيده (٢)، أي من تواضعه في الزي.

[وهنا أمر ينبغي الإشارة إليه فيما يخص اللباس]

فالكثير من الناس يحب أن يكون ملبسه حسنًا، وهيئته حسنة، وذلك بدافع فطري، وهذا أمر لا غبار عليه: قال صلى الله عليه وسلم: " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ". فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا، ونعله حسنًا، قال: " إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق، وغمط الناس" (٣).

فالهيئة الحسنة تثير البهجة في نفس صاحبها، وتتوافق مع فطرته في حب المستحسنات، وهذا أمر محمود، أما المذموم فهو فعل ذلك مع الإعجاب بالنفس، والاختيال في المشي والشعور بالتميز بهذا الزي عن الآخرين. قال صلى الله عليه وسلم: " بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مُرجّل رأسه، يختال في مشيته إذ خسف الله به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة" (٤).


(١) حسن، رواه الترمذي والحاكم وحسنه الألباني في صحيح الجامع، ح (٦١٤٥).
(٢) التواضع والخمول لابن أبي الدنيا ص ١٧٠.
(٣) رواه مسلم (١/ ٩٣، رقم ٩١).
(٤) أخرجه البخاري (٤/ ٧٣) ومسلم.

<<  <   >  >>