للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لنفسه لا إلى الله .. فهو يرى نفسه أنه قوي بعضلاته يستطيع مصارعة أي فرد في أي وقت، أو أنه ذكي يستطيع حل أي مسألة رياضية في أقل وقت .. أو أنه مفاوض ماهر يستطيع الحصول على أحسن العروض ولا ينسب ذلك لله، ويعتمد على قدرته الذاتية على تفعيل إمكاناته متى شاء .. وهذا هو الغرور.

فالغرور لغة هو الخداع، والشخص المغرور هو الذي ينخدع بما معه من إمكانات وينسبها لنفسه ولا ينسبها لله عز وجل تمامًا كما فعل صاحب الجنتين {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (٣٥) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا} [الكهف: ٣٥، ٣٦].

وعندما رآه صاحبه وقد تلبس به الغرور قال له ناصحًا: {أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا * لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا * وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} [الكهف: ٣٧، ٣٩].

إنه بهذه العبارات ذكره بأصله وحقيقته، فابن التراب ماذا يملك؟! ومن أين جاء بالمال؟! فهذه الجنات ملك لله، وهو الذي حباه إياها ولو شاء لمنعها عنه {فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (٤٠) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (٤١) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا} [الكهف: ٤٠، ٤٢].

إذن فالثقة بالنفس بمفهومها الصحيح مطلوبة ولا تتنافى مع ضرورة استصغار النفس بالمفهوم الذي تم بيانه في صفحات هذا الكتاب، بل إنها تتوافق وتتناغم معه.

[٢ - عبارات التشجيع وتعارضها مع خطورة المدح]

من وسائل بناء الثقة بالنفس عند أي إنسان - وبخاصة الأطفال - استخدام عبارات التشجيع والثناء والمكافآت عند النجاح في القيام بالأعمال، وهو ما يسميه علماء التربية: التعزيز الإيجابي ..

<<  <   >  >>