للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الرسائل الإلهية]

إذن فأهم وسيلة لمعرفة حقيقة الإنسان: حسن التعامل مع رسائل المنع التي تصله من الله بصفة يومية.

فالمرض على سبيل المثال يحمل رسالة تقول لكل منا:

أنت ضعيف لم تستطع مقاومتي.

أنت عاجز لا تستطيع شفاء نفسك ودفع الضر عنها.

أنت جاهل لم تعرف أنك ستمرض في هذا الوقت.

أنت فقير إلى الله في دفع هذا المرض، ودوام حفظ عافيتك.

[رسالة الأرق]

أنت ضعيف أمام الأرق.

عاجز لا تستطيع جلب النوم.

جاهل لا تعرف متى ستنام وإلا لذهبت إلى الفراش في هذا الوقت.

فقير إلى الله في جلب النوم، وحفظك وأنت نائم ..

من هنا تتضح لنا أهمية تتبع مواضع المنع، والتفكر فيها وما تحمله من دلالات والتي من شأنها أن تعرفنا بحقيقتنا ومدى احتياجنا إلى مولانا ..

أوحى الله إلى بعض أنبيائه: " أدرك لي لطيف الفطنة، وخفي اللطف فإنى أحب ذلك، قال: يارب، وما لطيف الفطنة؟ قال: إن وقعت عليك ذبابة فاعلم أنى أنا أوقعتها عليك، فاسألني رفعها. قال: وما خفي اللطف؟ قال: إذا أتتك حبة فاعلم أني أنا ذكرتك بها (١).

وحبذا لو تم ربط التفكر في هذه الآيات والرسائل الإلهية بالإكثار من ذكر (لاحول ولا قوة إلا بالله)، وكذلك كثرة مناجاة الله، والتعبير عن حالة الضعف والعجز والجهل وعظيم الاحتياج إليه، وأنه لاغنى لنا عنه، ولا قيمة لنا بدونه.


(١) إغاثة اللهفان لابن القيم ١/ ٥٤.

<<  <   >  >>