للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فكيف يعجب بنفسه من حاله كذلك؟!

إذن فدوام تذكر الواحد منا لأصله من شأنه أن يبعد عنه العُجب والخيلاء. عن أنس قال: كان أبو بكر يخطبنا فيذكر بدء خلق الإنسان حتى إن أحدنا ليقذر، ويقول: خرج من مجرى البول مرتين (١).

من هنا كان الصحابة يحبون السجود على التراب، وتعفير الوجه به، ليتذكروا أصلهم ويبعدوا الكبر عن أنفسهم.

قال الحسن: من خصف نعله، ورقع ثوبه، وعفر وجهه لله عز وجل، فقد برئ من الكبر.

[وماذا عن حجمك؟]

خلق الله الإنسان، وجعل حجمه صغيرً بالنسبة للكون المحيط به، فالسماوات الطباق، والجبال الشاهقات لها دور كبير في تعريف الإنسان بحجمه الصغير، ومن ثم إزالة الكبر من نفسه: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا} [الإسراء: ٣٧].

[ضعف الإنسان]

خلق الله عز وجل الإنسان ضعيفًا، يقول تعالى: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: ٢٨].

خلقه ضعيفًا في كل شيء، فلا يستطيع أن يقاوم وساوس الشيطان.

وليس بمقدوره أن يقاوم نفسه وشهواتها.

ضعيفًا أمام المال والنساء والشهرة والأضواء.

ضعيفًا في جسمانه .. ضعيفًا أمام سلطان النوم .. ضعيفًا أما أصغر الفيروسات ..


(١) التواضع والخمول لابن أبي الدنيا.

<<  <   >  >>