للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عليه في تلك المسائل إلى وقتي، فكان ذلك زاجر نصيحة، ونذير عظة، تزلل بهما قياد النفس، وانخفض لهما جناح العُجب، توفيقًا منحته، ورشدًا أوتيته (١) ..

ومما يلحق بهذا الجانب أن يبين الله لنا عدم توقف الدعوة أو أعمال البر بصورها المختلفة علينا، فيقض الله عز وجل من يقوم بالعمل وقت غيابنا عنه - لأي سبب من الأسباب - على أحسن وجه وأفضل بكثير من أدائنا له.

[الشعور بعدم التميز عند الله]

ومن صور التربية الربانية: أن يشعر الله - سبحانه وتعالى - الواحد منا بعدم تميزه عنده، أو أن له مكانة ليست لغيره.

فالتعرض للابتلاءات والنقص، والوقع في الذنب، وعدم استجابة لادعاء، وحرمان الرزق، وقلة التوفيق يتنافي مع ما يظنه المُعجب بنفسه أنه من أولياء الله الصالحين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ...

تأمل معي الرد القرآني على اليهود والنصارى عندما ظنوا أن لهم مكانة خاصة عند الله عز وجل: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} [المائدة: ١٨].

[إخمال الذكر]

ومن صور التربية الربانية للعبد: إخمال ذكره، وإبعاده عن الأضواء، وفتنة الشهرة، وثناء الناس عليه.

قال الفضيل بن عياض: بلغني أن الله تعالى يقول للعبد في بعض منته التي من بها عليه: ألم أنعم عليك؟ ألم أعطك، ألم أسترك؟ ألم أخمد ذكرك؟

وفي الحديث القدسي قال تعالى " إن أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ، ذو حظ من الصلاة، أحسن عبادة ربه وأطاعه في السر، وكان غامضًا في الناس لا


(١) أدب الدنيا والدين ص ٨٢.

<<  <   >  >>