للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

رابعًا: عند كثرة الخلطة والمجالس الفارغة:

من الأمور التي تجد النفس من خلالها الفرصة مواتية لدفع صاحبها إلى أن يزكيها، ويمجدها: كثرة الخلطة بالناس، والوجود في المجالس الفارغة، التي يتجاذب فيها الحاضرون أطراف الحديث، فيجد الشخص نفسه وقد استدرج للحديث عن نفسه وعن أعماله وحياته الخاصة، وشيئًا فشيئًا تسقط الحواجز الداخلية لديه فلا يجد غضاضة في إفشاء عمله الذي ظل يخبؤه سنوات طوالًا ..

فما العمل؟ ونحن نعيش بين الناس؟!

الحل الأمثل لغلق هذا الباب هو أن تكون خلطتنا مع الناس في الخير والتعاون على البر، أما غير ذلك فلتكن في بيوتنا كما قال أبو الدرداء: نعم صومعة الرجل بيته، يكف سمعه وبصره ودينه وعرضه، وإياكم والجلوس في الأسواق فإنها تلهي، وتلغي (١).

قال تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء: ١٤].

(لو لم يكن في العزلة إلا السلامة من آفة الرياء، والتصنع للناس، وما يدفع إليه الإنسان إذا كان فيهم من استعمال المداهنة معهم، وخداع المواربة في رضاهم، لكان في ذلك ما يرغب في العزلة ويحرك إليها ... ) (٢).

نعم، إن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم كما قال صلى الله عليه وسلم (٣)، ولكن هذه الخلطة ينبغي أن


(١) العزلة للخطابي ص ٧٠، ٧١ دار ابن كثير - دمشق.
(٢) العزلة للخطابي: ١٠١، ١٠٢.
(٣) صحيح رواه الإمام أحمد (٥/ ٣٦٥، رقم ٢٣١٤٧) والترمذي (٤/ ٦٦٢، رقم ٢٥٠٧)، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧/ ١٢٧، رقم ٩٧٣٠)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (٩٣٩).

<<  <   >  >>