للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فيجلس إليهم، ثم يقول: مسكين بين ظهراني مساكين، وكذلك كان سليمان بن داود عليهما السلام إذا أصبح تصفح وجوه الأغنياء والأشراف حتى يجيئ إلى المساكين فيقعد معهم ويقول: يارب مسكين مع المساكين (١).

[٣ - عدم التميز بالخدمة من أجل رتبتك بين الناس]

لقد كان رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم ينقل التراب مع أصحابه عند حفر الخندق في غزوة الأحزاب، وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخرج في يوم حار واضعًا رداءه على رأسه، فمر به غلام على حمار، فقال: يا غلام، احملني معك. فوثب الغلام عن الحمار، وقال: اركب يا أمير المؤمنين. قال: لا اركب وأركب خلفك .. تريد أن تحملني على المكان الوطئ، وتركب أنت على الموضع الخشن؟! فركب خلف الغلام (٢).

وكان عمر بن عبد العزيز يكتب ذات ليلة شيئًا وعنده ضيف، فماد السراج ينطفئ، فقال الضيف: هل أقوم إلى المصباح فأصلحه؟ فقال: لا، ليس من الكرم استخدام الضيف، قال: هل أنبه الغلام؟ قال: لا، هي أول نومة نامها، فقام وجعل الدهن في المصباح، فقال الضيف: كيف قمت بنفسك يا أمير المؤمنين؟ فقال له: ذهبت وأنا عمر، ورجعت وأنا عمر (٣).

[٤ - خفض الجناح للمؤمنين]

عن أبى رفاعة تميم بن أٍسيد رضي الله عنه قال: انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، فقلت يا رسول الله: رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه؟ فأقبل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك خطبته حتى انتهى إليّ فأتى بكرسي، فقعد عليه وجعل يعلمني مما علمه الله، ثم أتى خطبته فأتم آخرها (٤).


(١) التواضع والخمول لابن أبي الدنيا ص ١٤٨.
(٢) صلاح الأمة في علو الهمة لسيد العفاني ٥/ ٤٣٤ - مؤسسة الرسالة - بيروت.
(٣) تنبيه المغتربين ص ٨٤١.
(٤) رواه مسلم (٣/ ١٥ برقم ٢٠٦٢).

<<  <   >  >>