للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

النفس هي مجموعة الرغائب الشهوانية الغريزية التي تجمح بالإنسان، وتدفعه إلى الاستجابة العملية لها.

والسلوك هو النتيجة العلمية لصراع الإنسان مع مشاعره ودوافعه النفسية، فهو نتيجة تطبيقية للصراع الذي يظل دائرًا بين الفطرة الإيمانية والغريزية الحيوانية في كيان الإنسان.

فمهما صعد السلم أو هبط في التزاماته السلوكية، فلسوف تظل نفسه التي بين جنبيه نزاعة إلى المشتهيات التي ذكرها الله في كتابه {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران: ١٤].

وغيرها كالكبر والعُجب، والانطواء على الضغائن والإخفاء.

ولا يصح أن يقول أحدهم: ولكني بقيت دهرًا طويلًا أجاهد نفسي وأمعن في تربيتها وترويضها، حتى استطعت أن أسمو بها عما كانت عليه من التعلق بهذه المشتهيات، والطبائع الذميمة، فهي اليوم لا ترغب إلا فيما يرضي الله، ولا تنفر إلا مما يرضي الله.

هل صرت ملكًا:

يجب أن يقال لصاحب هذه الدعوى: إن صح ما تقول فبشريتك قد غاصت بل غابت عنك، وتحولت إلى ملك من الملائكة الذين يجوبون في ملكوت الله عز وجل. وهذا ما يخالف الوصف الذي وصف الله به الإنسان .. أيًا كان.

ألم تقرأ قول الله عز وجل: {وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} [النساء: ١٢٨].

ألا ترى كيف أن الحكم جاء بهذه الصفة القبيحة على عموم الأنفس دون استثناء ولا تخصيص، وعندما أثنى على من تساموا بسلوكهم على هذه الصفة لم ينسب ذلك إلى نفوسهم، بل نسبة إلى وقاية الله لهم، مع بقاء أنفسهم على ما هي عليه، فقال: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: ٩].

<<  <   >  >>