للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تاسعًا: القرآن وزيادة الإيمان:

ومع أهمية دورالقرآن في التذكير والتوجيه، إلا أن هذا كله لا يكفى لدفع المرء للقيام بمقتضيات ذلك التوجيه، بل لابد من وجود قوة دافعة تستثير همته وإراداته للقيام بمقتضى هذا التوجيه .. وهنا يأتي الدور الخطير للقرآن والذي يتمثل في قدرته على التأثير في مشاعر قارئه واستثارتها بمواعظه البليغة، وقوة سلطان ألفاظه على النفس، مما يزيد الإيمان، ويولد الطاقة الدافعة للقيام بأعمال البر المختلفة بسهولة ويسر {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} [الإسراء: ١٠٧، ١٠٩].

من هنا تتضح لنا أهمية القرآن في استقامة العبد على أمر الله، وتجلببه الدائم بجلباب العبودية له.

[لماذا لا ينفعنا القرآن؟]

قد يقول قائل: ولكننا نقرأ منذ زمن بعيد، وختمناه عشرات المرات، ولكننا لا نشعر من خلاله بأي تغيير يحدث داخلنا ...

نعم، هذا هو حالنا مع القرآن، ومما لا شك فيه أن القرآن لم يفقد مفعوله وقوة تأثيره {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر: ٢١].

إن المشكلة فينا نحن لا في القرآن، والسبب الرئيسي لذلك أننا لا نتعامل معه على حقيقته كأعظم معجزة نزلت من السماء، وأن السر الأعظم لهذه المعجزة يكمن في قدرته على التأثير في نفس قارئه، وتغييره من أي حال يكون فيها إلى الحال التي ترضي الله عز وجل ..

<<  <   >  >>