للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

التوجيه والتعاهد والتربية، لذلك نجد أن من مهام الرسل تزكية نفوس أتباعهم {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [الجمعة: ٢].

وهذا ما فعله رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم، فلم يكن يكتفي بتعليم أصحابه بل بتربيتهم وتعاهدهم كذلك ... انظر إليه صلى الله عليه وسلم وكيف كان غضبه من أبي ذر عندما عير بلالًا بسواده، وتأمل كيف كان قدوة لأصحابه في التواضع .. فقد سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها: ما كان رسول صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: كان يرقع الثوب، ويخصف النعل، ونحو هذا (١).

وفى غزوة أحد أنه صلى الله عليه وسلم رأى أبة دجانة يتبختر بين الصفين. فقال: " إنها مشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن" (٢).

[مواقف تربوية]

وجاء من بعده صلى الله عليه وسلم الصحابة رضوان الله عليهم، وقد شربوا مشربه، وتعلموا طريقته، فقد عاشوا في ذلك الجو التربوي الفريد، واستنشقوا هواءه، فكان كل واحد منهم يحرص على أخيه ويفعل ما فيه فلاحه، انظر إلى عمر بن الخطاب ومدى خوفه الشديد على خالد بن الوليد وفتوحاته المستمرة وافتتان الناس به، فكان قرار عزله من إمارة الجيش حرصًا عليه.

واستأذنه تميم الداري أن يقص على الناس فأبى، وقال: إنه الذبح.

ولقد أتى أبو أمامة على رجل في المسجد وهو ساجد يبكي في سجوده ويدعو ربه، فقال له: أنت أنت لو كان هذا في بيتك (٣).

وهذا ابن المبارك يسأله بعض إخوانه ذات ليلة وكانوا على ثغر من ثغور القتال


(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٦/ ٢٤١ رقم ٢٦٠٩٠) وقال: شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح.
(٢) أخرجه الطبراني (٧/ ١٠٤، رقم ٦٥٠٨)، وأورده المباركفوري في الرحيق المختوم ص ٣٠١.
(٣) الزهد لابن المبارك ص ٥٠.

<<  <   >  >>