للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بقوله: إن الولاة جعلوا العيون على العوام، وأنا أجعلك عيني على نفسي، فإن سمعت مني كلمة تربأ بي عنها، أو فعلًا لا تحبه، فعظني عنده، وانهني عنه ..

وطلب - رحمة الله - نفس الطلب من عمرو بن مهاجر وقال له: يا عمرو إذا رأيتني قد مِلت عن الحق فضع يدك في تلابيبي، ثم هزني، ثم قل لي: ماذا تصنع؟

بل الأعجب من ذلك أنه لما استخلف رحمة الله قال لمن حوله: انظروا رجلين من أفضل من تجدون، فجئ برجلين فكان إذا جلس مجلس الإمارة أمر، فألقى لهما وسادة قبالته، فقال لهما: إنه مجلس شر وفتنة، فلا يكن لكما عمل إلا النظر إلي، فإذا رأيتما مني شيئًا لا يوافق الحق، فخوفاني وذكراني بالله عز وجل (١).

ويؤكد الماوردي على هذا المعنى فيقول: وينبغي للعاقل أن يسترشد إخوان الصدق الذين هم أصفياء القلوب، ومرايا المحاسن والعيوب على ما ينبهونه عليه من مساويه، التي صرفه حسن الظن عنها، فإنهم أمكن نظرًا، وأسلم فكرًا، ويجعلون ما ينبهونه به عليه من مساويه عوضًا عن تصديق المدح فيه (٢).

ومن هنا ندرك قوله صلى الله عليه وسلم: " المؤمن مرآة المؤمن " (٣).

فليتخذ كل منا لنفسه مرآة يرى فيها عيوبه، ويعود بها إلى حجمه الحقيقي.

[٥ - ترك العمل الذي يفسد صاحبه]

فكما قال الحسن: لايزال الرجل بخير ما علم بالذي يفسد عليه عمله.

صلى حذيفة بقوم فلما سلم من صلاته قال: لتلتمسن إمامًا غيري أو لتصلن وحدانًا، فإنى رأيت في نفسي أنه ليس في القوم أفضل مني.


(١) سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص٢٢٥، ٢٢٦.
(٢) أدب الدنيا والدين ص٢٣٥.
(٣) صحيح، أخرجه الطيالسي والضياء عن أنس، وأورده الألباني في صحيح الجامع ح (٦٦٥٥).

<<  <   >  >>