للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فطالب العلم إن لم يكن هذا الموضوع من أوائل ما يتعلمه، ويتربي عليه فسيكون العلم نفسه بابًا واسعًا يتسلل إليه العُجب من خلاله .. والداعية قد يقع فريسة لذلك وكذلك المدرس، والكاتب، والخطيب، وكل من يقوم بعمل إيجابي ينال استحسان الناس.

كل هؤلاء ومن شاكلهم إن لم يهتموا بتحصين أنفسهم وتزكيتها منذ البداية، فسيجد هذا الداء مادة جيدة يدخل من خلالها إلى نفوسهم، ويتكاثر فيها، لتكبر الذات وتتضخم.

يقول أبو حامد الغزالي: فالعبد إن لم يشتغل أولًا بتهذيب نفسه، وتزكية قلبه بأنواع المجاهدات، بقى خبيث الجوهر، فإذا خاض في العلم - أي علم كان - صادف العلم من قلبه منزلًا خبيثًا فلم يطب ثمره، ولم يظهر في الخير أثره ..... فالعلم تحفظه الرجال، فتحوله على قدر هممها وأهوائها، فيزيد المتكبر كبرًا والمتواضع تواضعًا (١).

رابعًا: كثرة الأعمال الناجحة:

قال الحسن البصري: لو كان كلام ابن آدم صدقًا، وعمله كله حسنًا يوشك أن يخسر. قيل: كيف يخسر؟ قال: يعجب بنفسه.

وقال أيضًا: لو أن قول ابن آدم كله حق، وفعله صواب لَجُن.

فكثرة الأعمال الناجحة التي يقوم بها الإنسان تشكِّل سببًا قويًا في إمكانية تسرب داء العُجب إليه إن لم ينتبه لذلك، فما أسهل اقتناعه بأنه - بالفعل - مميز عن الآخرين، ولم لا وكلامه دومًا مؤثر في الناس ولا يكاد يترك فرضًا بالمسجد ... مواعيده منضبطة ... حلو المعشر، لين الجانب، ناجح مع أولاده، منظم في شئونه ...


(١) إحياء علوم الدين ٣/ ٥٣٩.

<<  <   >  >>