للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هذا الشرك الخفي هو أن يرى الإنسان من ذاته شيئًا هو مبعث القوة إن سار وتحرك، ومبعث الدراية والفهم إن علم وتعلم، أو مبعث الملك والغنى إن شبع وتنعم، أو مبعث الغلبة والقهر إن قدر وتحكم.

فهذه كلها أوهام تناقض الحقيقة التي ركب منها الإنسان، ومِن ثَمّ فهي تناقض التوحيد، وتناقض حال من يزعم أنه موحد من حملة هذه الأوهام (١).

[يحبط العمل ويفسده]

يقول النووي: اعلم أن الإخلاص قد يعرض له آفة العُجب، فمن أعجب بعمله حبط عمله، وكذلك من استكبر حبط عمله (٢) {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [البقرة: ٢٦٤].

فإن قلت: ولماذا يحبط العُجب العمل الصالح؟!

كان الجواب: لأن الله عز وجل لا يقبل إلا ما كان خالصًا لوجهه، واستعين به سبحانه على أدائه، والمُعجب يستعين بنفسه أكثر مما يستعين بالله، لذلك قال ابن تيمية: المُعجب بنفسه لا يحقق إياك نستعين، كما أن المرائي لا يحقق إياك نعبد.

فالعُجب يحبط العمل الصالح الذي قارنه لأنه ينافي الإخلاص لله عز وجل

كان المسيح عليه السلام يقول: يا معشر الحواريين كم من سراج قد أطفأته الريح، وكم من عابد قد أفسده العُجب (٣).

فيا بؤس المُعجب بنفسه، وهو يرى عمله الذي بذل فيه جهده قد أُحبط .. قال النبي صلى الله عليه وسلم: " قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فأوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء: إنها خطيئة فليستقبل العمل" (٤).


(١) شرح الحكم العطائية للبوطي ٢/ ٢٩٢، ٢٩٣.
(٢) شرح الأربعين للنووية.
(٣) منهاج العابدين لأبي حامد الغزالي ص ١٩٧ - مكتبة الجندى - القاهرة.
(٤) صحيح، رواه الطبراني عن جندب وأورده الألباني في صحيح الجامع، ح (٤٣٤٧).

<<  <   >  >>